طلب الدنيا والتهالك عليها حتّى أن أتاكم الموت ، عمّا هو أولى بكم من العمل لآخرتكم . وزيارة القبور عبارة عن الموت . « 1 »
عنه صلّى اللّه عليه وآله
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ »
قال : تكاثر الأموال جمعها من حقّها ومن غير حقّها وشدّها في الأوعية .
« حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ » :
حتّى دخلتم قبوركم . « 2 »
[ 3 - 5 ]
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 3 إلى 5 ]
كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 )
« كَلَّا » .
ردع وتنبيه على أنّه لا ينبغي للناظر لنفسه أن يكون الدنيا جميع همّه ولا يهتمّ بدينه .
« سَوْفَ تَعْلَمُونَ » .
إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم . والتكرير تأكيد للردع والإنذار عليهم . و
« ثُمَّ »
دلالة على أنّ الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشدّ . والمعنى : سوف تعلمون الخطاء فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من الأهوال . وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم . ثمّ كرّر التنبيه وقال :
« لَوْ تَعْلَمُونَ »
محذوف الجواب . يعني : لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين ، لفعلتم ما لا يوصف ولكنّكم ضلّال جهلة . « 3 »
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
لو دخلتم قبوركم .
« ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
لو خرجتم من قبوركم إلى محشركم .
« عِلْمَ الْيَقِينِ » .
قال : ذلك حين يؤتى بالصراط فينتصب بين جسري جهنّم . « 4 »
[ 6 - 7 ]
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 )
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » .
بيّن لهم ما أنذرهم منه . وفي إيضاح الشيء بعد إبهامه تفخيم وتعظيم . وهو جواب قسم محذوف . والقسم لتأكيد الوعيد وأنّ ما أوعدوا به ممّا لا مدخل فيه للريب . وكرّره معطوفا بثمّ تغليظا في التهديد .
« عَيْنَ الْيَقِينِ » ؛
أي : الرؤية التي هي نفس اليقين . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 791 - 792 .
( 2 ) - روضة الواعظين / 493 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 792 .
( 4 ) - روضة الواعظين / 493 ، عن النبيّ المكرّم صلّى اللّه عليه وآله .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 792 .