الوزر . فإنّ المقصود من الوضع أن لا يكون ثقل . وقال علم الهدى : لا يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنّما أراد به غمّه بما كان عليه قومه من الشرك وأنّه وأصحابه مقهور بينهم ومستضعف . فلمّا أعلى [ اللّه ] كلمته وشرح صدره ، خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بموقع النعمة ليقابله بالشكر . وإعلاء الكلمة ، وإن كان بالمدينة وهذه السورة مكّيّة ، لكن يجوز أن يراد بلفظ الماضي هنا الاستقبال ، أو يكون وعدا له أنّه سيفعل به هذا . « 1 »
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ » .
قال : بعليّ الحرب .
« الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ » ؛
أي : أثقله . « 2 »
[ 4 ]
[ سورة الشرح ( 94 ) : آية 4 ]
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 )
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » ؛
يعني : قرنّا ذكرك بذكرنا ، فلا أذكر إلّا وتذكر معي . يعني في الأذان والإقامة والتشهّد والخطبة . « 3 »
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » :
تذكر إذا ذكرت بالشهادة . « 4 »
[ 5 - 6 ]
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 )
« إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » .
وعده الرخاء بعد الشدّة . وذلك أنّه كان بمكّة ذا شدّة . أي : مع الفقر سعة . وقيل : معناه : انّ مع الشدّة التي أنت فيها من مزاولة المشركين يسرا ورخاء بأن يظهرك اللّه عليهم حتّى ينقادوا للحقّ الذي جئتهم به طوعا أو كرها . ثمّ كرّر ذلك . وعن ابن عبّاس قال : يقول اللّه : خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين . فلن يغلب عسر يسرين .
قال الفرّاء : إنّ العرب تقول : إذ ذكرت نكرة وأعدتها نكرة مثلها ، صارتا اثنتين . كقولك :
كسبت درهما وأنفقت درهما . وإذا أعدتها معرفة ، تكون عينها . وقيل : إنّ اللّه بعث نبيّه وهو مقلّ وكانت قريش تعيّره بذلك ، فظنّ أنّهم إنّما يكذّبوه لفقره ، فوعده اللّه الغنى ليزيل عنه الغمّ وأنجز له وعده بفتح البلاد . ثمّ ابتدأ فضلا آخر فقال ثانيا :
« إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 770 - 771 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 428 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 771 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 428 .