محذوف . تقديره : ولأنت سوف يعطيك . فيكون اللّام لتأكيد الجملة . وأمّا الجمع بين حرفي التأكيد والتأخير ، فمعناه أنّ العطاء كائن لا محالة وإن تأخّر لما في التأخير من المصلحة . « 1 »
[ 6 - 8 ]
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 )
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » .
سئل الصادق عليه السّلام : لم أوتم النبيّ عن أبويه ؟ قال : لئلّا يكون لمخلوق عليه حقّ . روى العيّاشيّ بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في قوله :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً »
قال :
فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك .
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا »
في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك .
« وَوَجَدَكَ عائِلًا »
تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك . « 2 »
عن الرضا عليه السّلام يقول للمأمون في قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » :
يقول : ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس .
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا » .
يعني عند قومك ، فهداهم إلى معرفتك .
« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » .
يقول : بأن جعل دعاءك مستجابا . « 3 »
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » .
عدّد عليه نعمه وأياديه وأنّه لم يخله منها من أوّل تربيته [ و ] ابتداء نشئه ، ترشيحا لما أراد به ، ليقيس المترقّب على ما سلف فلا يتوقّع إلّا الحسنى ولا يضيق صدره ولا يقلّ صبره . و
« أَ لَمْ يَجِدْكَ »
من الوجود الذي بمعنى العلم . وذلك أنّ أباه مات وهو جنين قد أتت عليه ستّة أشهر وماتت أمّه وهو ابن ثمان سنين فكفله عمّه أبو طالب . ومن بدع التفاسير أنّه من قولهم : درّة يتيمة وأنّ المعنى : ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فآواك .
« ضَالًّا » .
معناه الضلال عن علم الشريعة وما طريقه السمع . كقوله :
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ » .
« 4 » وقيل : ضلّ في صباه في بعض شعاب مكّة فردّه أبو جهل إلى عبد المطّلب .
« فَهَدى » ؛
أي : فهداك وعرّفك القرآن والشرائع . أو : فأزال ضلالك عن جدّك وعمّك .
« عائِلًا » ؛
أي : فقيرا فأغناك بمال خديجة أو بما أفاء عليك من الغنائم . كما قال عليه السّلام : جعل رزقي
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 766 - 767 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 765 و 767 .
( 3 ) - عيون الأخبار 1 / 158 - 159 ، ح 1 .
( 4 ) - الشورى ( 42 ) / 52 .