[ 11 ]
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 11 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 )
قال مقاتل : يقول اللّه سبحانه لعائشة وحفصة : لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية . وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم . « 1 »
وامرأة فرعون آسية بنت مزاحم ، آمنت حين سمعت بتلقّف عصا موسى الإفك . فعذّبها فرعون بأن أوتد لها أربعة أوتاد واستقبل بها الشمس وأضجعها على ظهرها ووضع رحى على صدرها . فنجّاها اللّه أكرم نجاة فرفعها إلى الجنّة فهي تأكل وتشرب وتتنعّم فيها . فإن قلت : ما معنى الجمع بين
« عِنْدَكَ »
[ و ]
« فِي الْجَنَّةِ » ؟
قلت : طلبت القرب من رحمة اللّه والبعد من عذاب أعدائه ، ثمّ بيّنت مكان القرب بقولها :
« فِي الْجَنَّةِ » .
أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنّة وأن تكون جنّتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنّة المأوى فعبّرت عن القرب إلى العرش بقولها :
« عِنْدَكَ » .
« وَعَمَلِهِ » .
وهو الكفر وعبادة الأصنام .
« مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » :
من القبط كلّهم . « 2 »
[ 12 ]
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 12 ]
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 )
« أَحْصَنَتْ فَرْجَها »
من دنس المعصية وعفّت عن الحرام . أو منعت من الأزواج .
« فَنَفَخْنا فِيهِ » ؛
أي : فنفخ في جيبها جبرئيل . من روحنا . وقيل : نفخ جبرئيل في فرجها وخلق اللّه منه المسيح . وهو الظاهر . وقيل : معناه : خلقنا المسيح في بطنها ونفخنا فيه الروح حتّى صار حيّا . والضمير في
« فِيهِ »
يعود إلى المسيح . وجاء في الرواية أنّه دخل رسول اللّه على خديجة وهي تجود بنفسها فقال : أكره ما نزل بك يا خديجة . فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهنّ منّي السّلام ؛ مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة بنت عمران أخت
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 479 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 572 - 573 .