تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقعة بدر . فحثّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب فأعطوها وكسوها . وكان رسول اللّه يتجهّز لفتح مكّة . فأتاها حاطب فكتب كتابا إلى أهل مكّة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكّة . وكتب إليهم أنّ رسول اللّه يريدكم ، فخذوا حذركم . فخرجت سارة . فنزل جبرئيل فأخبر النبيّ بما فعل . فبعث رسول اللّه أمير المؤمنين وعمّارا والزبير وطلحة والمقداد وقال لهم : انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ ، فإنّ بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين ، فخذوه منها . فخرجوا حتّى أدركوها في المكان الذي ذكره رسول اللّه . فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت باللّه ما معها كتاب . ففتّشوا متاعها فلم يجدوا . فهمّوا بالرجوع . فقال عليّ عليه السّلام : واللّه ما كذبنا ولا كذبنا . وسلّ سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلّا - واللّه - لأضربنّ عنقك . فلمّا رأت الجدّ ، أخرجته من ذؤابتها [ قد أخبأته ] في شعرها . فرجعوا بالكتاب إلى النبيّ . فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم . قال : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللّه ، ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ صحبتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن رجل من المهاجرين إلّا وله بمكّة من يمنع عشيرته وكنت عزيزا فيهم وأهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي فأردت أن أتّخذ عندهم يدا . وقد علمت أنّ اللّه ينزل بهم بأسه وأنّ كتابي لا يغني عنهم شيئا . فصدّقه رسول اللّه وعذره . فقام عمر بن الخطّاب عليه اللّعنة وقال : دعني - يا رسول اللّه - أضرب عنق هذا المنافق . فقال صلّى اللّه عليه وآله : وما يدريك يا عمر ؟ لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فغفر لهم .
« تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » ؛
أي : تبذلون لهم بالنصيحة أو أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
« مِنَ الْحَقِّ » .
وهو القرآن والإسلام .
« يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ »
من مكّة
« أَنْ تُؤْمِنُوا » :
لأن تؤمنوا . أو : كراهة أن تؤمنوا . أي يفعلون ذلك بكم لإيمانكم باللّه ربّكم .
« إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً » ؛
أي : إن كان غرضكم في خروجكم وهجرتكم الجهاد وطلب رضاي ، فأوفوا خروجكم حقّه من معاداتهم ولا تتّخذوهم أولياء .
« تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » ؛
أي : تعلمونهم في السرّ أنّ بينكم وبينهم مودّة . وقيل : الباء للتعليل . أي : تعلمونهم بأحوال النبيّ في السرّ
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 104 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى