أنّهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذّرون أموالهم في السمعة ، فنهاهم عن ذلك وأمرهم بالإنفاق في القربات . « 1 »
[ 28 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 28 ]
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 )
« وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ » ؛
أي : وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الردّ ،
« ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ » :
لانتظار رزق من اللّه ترجوه أن يأتيك فتعطيه .
« فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً » ؛
أي : فقل لهم قولا ليّنا . وقيل : القول الميسور الدعاء لهم بالميسور - وهو اليسر - مثل : أغناكم اللّه ، ورزقنا اللّه وإيّاكم . « 2 »
« فَقُلْ لَهُمْ » ؛
أي : عدهم عدة حسنة . روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان لمّا أنزلت هذه الآية ولم يكن عنده ما يعطي قال : يرزقنا اللّه وإيّاكم . « 3 »
[ 29 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 29 ]
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 )
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ »
- الآية . تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذّر . نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم . « 4 »
« يَدَكَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : علّم اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله كيف ينفق . وذلك أنّه كانت عنده أوقيّة من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدّق بها ، فأصبح وليس عنده شيء . وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه . وكان رحيما رقيقا صلّى اللّه عليه وآله فأدّب اللّه عزّ وجلّ نبيّه فقال :
« وَلا تَجْعَلْ »
- الآية . يقول : إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك . فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال ، قد كنت حسرت من المال . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 569 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 569 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 634 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 569 .
( 5 ) - الكافي 5 / 67 - 68 ، ح 1 .