تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
« كَالَّذِينَ » .
الكاف محلّها رفع على معنى : أنتم مثل الذين . أو نصب . أي : فعلتم مثل [ ما فعل ] الذين ؛ وهو أنّكم استمتعتم وخضتم كما استمتعوا وخاضوا . وقوله :
« كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ »
بيان للتشبيه وتمثيل فعلهم بفعلهم . والخلاق : النصيب . وهو ما خلق للإنسان ؛ أي : قدّر من خير . فإن قلت : أيّ فائدة في قوله :
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
وقوله :
« كَمَا اسْتَمْتَعَ »
مغن عنه ؟ كما أغنى قوله :
« كَالَّذِي خاضُوا »
عن أن يقال : وخاضوا فخضتم كالّذي خاضوا . قلت : فائدته أن يذمّ الأوّلين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا ورضاهم بها عن النظر في العاقبة وأن يخسّس أمر الاستمتاع ويهجّن أمر الراضي به ، ثمّ يشبّه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم . كما تريد أن تنبّه بعض الظلمة على سماجة فعله فتقول : أنت مثل فرعون . كان يقتل بغير جرم ويعذّب ، وأنت تفعل مثل فعله . وأمّا
« وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا »
فمعطوف على ما قبله مستند إليه مستغن باستناده إليه عن تلك المقدّمة . « 1 »
« فَاسْتَمْتَعُوا » ؛
أي : صرفوا حظوظهم من الدنيا في شهواتهم المحرّمة .
« وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً » .
فلم ينفعهم ذلك شيئا .
« وَخُضْتُمْ »
في الكفر والاستهزاء بالمؤمنين ، كما خاض الأوّلون .
« أَعْمالُهُمْ »
من الطاعات .
« فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » .
لأنّهم لم يستحقّوا عليه [ في الدنيا ] مدحا وفي الآخرة ثوابا .
« الْخاسِرُونَ » :
خسروا أنفسهم وأهلكوها بفعل المعاصي . « 2 » [ 70 ]

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ]

أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 )
« أَ لَمْ يَأْتِهِمْ »
- أي هؤلاء المنافقين - خبر من كان قبلهم من القرون وأنّه سبحانه أهلكها بتكذيب الرسل ؟ أهلك قوم نوح بالغرق ، وعادا قوم هود بالريح الصرصر ، وثمود قوم صالح
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 288 - 289 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 74 .