تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المنافقين . فقيل له : لا تفعل . فقال : إنّما محمّد أذن ؛ من حدّثه شيئا ، صدّقه . نقول ما نشاء ، ثمّ نأتيه ونحلف فيصدّقنا . وهو الذي قال فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من أراد أن ينظر إلى الشيطان ، فلينظر إلى نبيل بن الحارث .
« أُذُنُ خَيْرٍ » .
في رواية أبي بكر عن عاصم :
« أُذُنُ خَيْرٍ »
بالضمّ والتنوين فيهما . أي : كونه أذنا خير لكم ، لأنّه يقبل عذركم ويستمع إليكم . ولو لم يقبل عذركم ، لكان شرّا لكم . فكيف تعيبونه بما هو خير لكم وأصلح ؟ « 1 »
« قُلْ أُذُنُ » .
نافع بسكون الذال فيهما .
« وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ » ؛
أي : يسمع كلّ ما يقال له ويصدّقه . سمّي بالجارحة للمبالغة ؛ كأنّه من فرط استماعه صار جملته آلة السماع . كما سمّي الجاسوس عينا . روي أنّهم قالوا : محمّد أذن سامعة نقول ما نشاء ، ثمّ نأتيه فيصدّقنا بما نقول .
« أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » .
تصديق لهم بأنّه أذن ولكن لا على الوجه الذي ذمّوا به بل من حيث إنّه يسمع الخير ويقبله . ثمّ فسّر ذلك بقوله :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » :
يصدّق به .
« وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » :
يصدّقهم لما علم من خلوصهم . واللّام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق - فإنّه بمعنى التسليم - وإيمان الأمان الذي هو نقيض الكفر . فمعنى الإيمان للمؤمنين أنّه يسلّم لهم ما يقولونه ويصدّقه .
« وَرَحْمَةٌ » ؛
أي : ( هو رحمة للذين آمنوا ) أي : أظهروا الإيمان
« مِنْكُمْ »
حيث يقبلهم ولا يكشف سرّهم . وفيه تنبيه على أنّه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم ، بل رفقا بكم وترحّما عليكم . « 2 »
« لِلْمُؤْمِنِينَ »
ظاهرا من غير اعتقاد منه في صدقهم . « 3 »
« وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
ولا يصدّق المنافقين . « 4 »
« وَرَحْمَةٌ » .
حمزة بالجرّ عطفا على
« خَيْرٍ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 68 و 66 - 67 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 410 ، والكشّاف 2 / 284 - 285 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 300 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 69 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 410 .