بيتا فأعمى اللّه أبصارهم عن دخول الغار . وجاء فارس من الملائكة في صورة الإنس فوقف على باب الغار وهو يقول : اطلبوه في هذه الشعاب ، فليس هاهنا .
« سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » ؛
أي : ألقى في قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما سكن به وعلم أنّهم غير واصلين إليه .
« وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ » ؛
أي :
بملائكة يصرفون وجوه الكفّار عن أن يروه . وقيل : المراد به يوم بدر . وقال بعضهم : يجوز أن يكون الضمير في عليه راجعة إلى أبي بكر . وهو بعيد . لأنّ الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبيّ بلا خلاف ، فكيف يتخلّلها ضمير يرجع إلى غيره ؟ هذا ، وقد قال اللّه في هذه السورة :
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » .
« 1 » وكذلك في سورة الفتح .
« كَفَرُوا » .
أي : جعل كلمتهم نازلة دنيّة أو أراد أنّه أسفل وعيدهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتخويفهم إيّاه وأبطله بأن نصره عليهم ، فعبّر عن ذلك بأنّه جعل كلمتهم السفلى .
« وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » ؛
أي : المرتفعة المنصورة . وقيل : إنّ كلمة الكفّار هي كلمة الشرك . وكلمة اللّه هي كلمة التوحيد . أي : جعل اللّه المشركين أذلّة أسفلين وأعزّ الإسلام والمسلمين . « 2 »
« ثانِيَ » .
حال . و
« إِذْ هُما »
بدل . « 3 »
« لِصاحِبِهِ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قد أخذته الرعدة . فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدّثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم . فمسح بيده على وجهه ، فرآهم . فأضمر تلك الساعة أنّه ساحر . « 4 »
« سَكِينَتَهُ » .
عن الرضا عليه السّلام :
« سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ » . *
هكذا نزلت . « 5 »
« كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا » .
عن أبي الحسن عليه السّلام : هو الكلام الذي تكلّم به عتيق . « 6 »
« وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » .
أي بلا جعل جاعل . لأنّه لا يجوز أن يدعو إلى خلاف
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) / 26 .
( 2 ) - مجمع البيان 5 / 48 - 50 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 272 .
( 4 ) - الكافي 8 / 262 - 263 ، ح 377 .
( 5 ) - الكافي 8 / 378 .
( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 89 .