تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
« وَأَنَّ هذا صِراطِي » .
الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة . فإنّها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوّة وبيان الشريعة . وقرأ حمزة والكسائيّ بكسر همزة إنّ على الاستئناف ، وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف ، والباقون مشدّدة بتقدير اللّام ، على أنّه علّة لقوله :
« فَاتَّبِعُوهُ » .
وقرأ ابن عامر : « صراطي » بفتح الياء .
« السُّبُلَ » :
الأديان المختلفة والطرق التابعة للهوى . فإنّ مقتضى الحجّة واحد ومقتضى الهوى متعدّد لاختلاف الطبائع والعادات .
« ذلِكُمْ »
الاتّباع .
« تَتَّقُونَ »
الضلال والتفرّق عن الحقّ . « 1 » عن بريد العجليّ عن أبي جعفر عليه السّلام
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ »
قال : تدري ما يعني بصراطي مستقيما ؟ قلت : لا . قال : ولاية عليّ والأوصياء عليهم السّلام . قال : [ وتدري ] ما يعني
« فَاتَّبِعُوهُ »
قلت : لا . قال : يعني عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه . قال : وتدري ما يعني
« وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ؟
قلت : لا . قال : ولاية فلان [ وفلان ] واللّه . قال : وتدري ما يعني
« فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ؟
قلت : لا . قال : يعني سبيل عليّ عليه السّلام . « 2 »
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ » :
الطرق المختلفة في الدين من اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة وسائر البدع والضلالات فتفرّقكم أيادي سبا عن صراط اللّه المستقيم وهو دين الإسلام . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه خطّ خطّا ثمّ قال : هذا طريق الرشاد . ثمّ خطّ عن يمينه وعن شماله خطوطا ثمّ قال : هذه سبل على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه . ثمّ تلا هذه الآية . « 3 » [ 154 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 154 ]

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 )
« ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى » .
عطف على وصّاكم . وثمّ للتراخي في الإخبار ، أو للتفاوت في الرتبة ، كأنّه قيل : ذلكم وصّاكم به قديما وحديثا . ثمّ أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب ،
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 327 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 383 - 384 ، ح 125 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 80 .