الأمثال ، فأنزلت . وعن الحسن : لمّا ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، تكلّم فيه قوم من المشركين وعابوا ذكره ، فأنزلت . « 1 »
« فَما فَوْقَها » .
عن الصادق عليه السّلام : البعوضة أمير المؤمنين .
« فَما فَوْقَها »
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 2 »
« فَما فَوْقَها » ؛
أي : فما زاد عليها في الحجم كالذباب والعنكبوت ، أو ما زاد عليها في الحقارة كجناح البعوضة . فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ضربه مثلا للدنيا .
« أَنَّهُ » ؛
أي : ذلك المثل .
« ما ذا » .
استفهاميّة . وذا بمعنى الذي وما بعده صلته . والجملة خبر ما .
« يُضِلُّ بِهِ » .
جواب ما ذا . أي :
إضلال كثير وإهداء كثير . لأنّ العلم بكونه حقّا هدى وإنكاره ضلال . « 3 »
« مَثَلًا » .
نصب على التمييز . « 4 »
« وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » ؛
أي : الخارجين عن حدّ الإيمان . كقوله :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ » .
« 5 » والفاسق في الشرع : الخارج عن أمر اللّه بارتكاب الكبيرة . وله درجات ثلاث . الأولى : التغابي ؛ وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إيّاها . والثانية : الانهماك ؛ وهو أن لا يبالي بها . والثالثة : الجحود ؛ وهو أن يرتكبها مستصوبا إيّاها ، فيلابس الكفر حينئذ .
والمعتزلة لمّا قالوا : الإيمان مجموع التصديق والإقرار والعمل والكفر تكذيب الحقّ ، جعلوا الفاسق قسما ثالثا نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر . « 6 »
[ 27 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 27 ]
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 )
« مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ » ؛
أي : من بعد أن أوثقه اللّه بالآيات والرسل . « 7 »
« عَهْدَ اللَّهِ » .
قيل : عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة : عهد أخذه على جميع ذرّيّة آدم ، الإقرار
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 / 165 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 35 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 44 - 45 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 118 .
( 5 ) - التوبة ( 9 ) / 67 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 45 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 46 .