الصعود يعتبر من الآخر إلى جانب هو فيقول أولا لم يكن له كفؤا أحد ثم يترقى إلى أن يقول هو لكن لا ينبغي للسالك ان يكتفى بوجدان هو في القرآن بل ينبغي له ان يترقى إلى القرآن الفعلي فيشاهد هو في القرآن وهو محيط بالعوالم كلها وهو أول ما ينكشف للسالك ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع معارف الإلهية والرد على من الحد فيها جاء في الحديث انها تعدل ثلث القرآن فان مقاصده منحصرة في بيان العقائد والاحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات منه وهو علم المبدأ وصفاته إذ ما عداه ذرآئع اليه وقال عليه السلام أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو اللّه أحد اى ما خلقت الا لتكون دلائل على توحيد اللّه ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة وعنه عليه السلام سمع رجلا يقرأ قل هو اللّه أحد فقال وجبت فقيل وما وجبت يا رسول اللّه قال وجبت له الجنة وعن سهيل ابن سعد رضى اللّه عنه جاء رجل إلى النبي عليه السلام وشكا اليه الفقر فقال إذا دخلت بيتك فسلم ان كان فيه أحد وان لم يكن فيه أحد فسلم على نفسك واقرأ قل هو اللّه أحد مرة واحدة ففعل الرجل ذلك فأدر اللّه عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه وعن علي رضى اللّه عنه أنه قال من قرأ قل هو اللّه أحد بعد صلاة الفجر احدى عشرة مرة لم يلحقه ذنب يومئذ ولو اجتهد الشيطان وفي الحديث أيعجز أحدكم ان يقرأ القرآن في ليلة واحدة فقيل يا رسول اللّه من يطيق ذلك قال إن يقرأ قل هو اللّه أحد ثلاث مرات وروى أنه نزل جبريل عليه السلام بتبوك فقال يا رسول اللّه ان معاوية بن المزني رضى اللّه عنه مات في المدينة أتحب ان أطوي لك الأرض فتصلى عليه قال نعم فضرب بجناحه على الأرض فرفع له سريره وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال عليه السلام بم أدرك هذا قال بحبه قل هو اللّه أحد وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال رواه الطبراني وصحب سورة الإخلاص حين نزلت سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء سألوهم عما معهم فقالوا نسبة الرب سبحانه ولهذا سميت هذه السورة نسب الرب كما في كشف الاسرار وسميت سورة الإخلاص لاخلاص اللّه من الشرك أو للخلاص من العذاب أو خالصة في التوحيد قال الامام الغزالي رحمه اللّه تعالى ( عفو ربى وثيقتي بالخلاص . واعتصامي بسورة الإخلاص ) أو لأنها سورة خالصة للّه ليس فيها ذكر شئ من الدنيا والآخرة وقال الحنفي لأنها تخلص قارئها من شدائد الآخرة وسكرات الموت وظلمات القبر وأهوال القيامة وقال القاشاني لان الإخلاص تمحيض الحقيقة الأحدية عن شائبة الكثرة تمت سورة الإخلاص يوم الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف
تفسير روح البيان — صفحة 540
مساهمون: الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
ص٥٤٠