حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها انما كل إراءة منه وإظهارا للتجلد ونسبتها اليه بالنظر إلى الظاهر كما أن نسبتها إلى نون العظمة في قوله ولقد أريناه آياتنا بالنظر إلى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصا حية والصغرى غيره من معجزاته الباقية وذلك ان القلب المذكور كان المقدم على الكل في الإراءة قينبغى ان يكون هو المراد على ما تقتضيه الفاء التعقيبية
فَكَذَّبَ
فرعون بموسى وسمى معجزته سحرا عقيب رؤية الآية من غير رؤية وتأمل وطلب شاهد من عقل وناصح من فكر وقلب لغاية استكباره وتمرده
وَعَصى
اللّه بالتمرد بعد ما علم صحة الأمر ووجوب الطاعة أشد عصيان واقبحه حيث اجترأ على انكار وجود رب العالمين رأسا فدل العطف على أن الذي ترتب على إراءة الآية الكبرى هو التكذيب الذي يكون عصيانا للّه وهو التكذيب باللسان مع حصول الجزم بأن من كذبه ممن يجب تصديقه فاما تكذيب من لا يجب تصديقه فلا يكون عصيانا ويجوز أن يراد وعصى موسى فيما أمر به الا ان الأول ادخل في ذمه ونقبيح حاله وكان اللعين وقومه مأمورين بعبادته تعالى وترك دعوى الربوبية لا بإرسال بني إسرائيل من الأسر والقسر فقط قال بعض أهل المعرفة أراه آية صرفا ولو أراه أنوار الصفات في الآيات لم يكفر ولم يدع الربوبية إذ هناك موضع المحبة والعشق والإذعان لان رؤية الصفات تقتضى التواضع ورؤية الذات تقتضى العربدة فكان هو محجوبا برؤية الآيات عن رؤية الصفات فلما لم يكن معه حظ شهود نور الصفة لم ينل عند رؤيتها حظ المحبة فلم يأت منه الانقياد والإذعان لذلك قال تعالى فكذب وعصى
ثُمَّ أَدْبَرَ
اى تولى عن الطاعة وكلمه ثم على هذا معناها التراخي الزماني إذ السعي في ابطال امره يقتضى مهلة أو انصرف عن المجلس قال الراغب أدبر اى اعرض وولى دبره
يَسْعى
يجتهد في معارضة الآية تمردا وعنادا لا اعتقادا بأنها يمكن معارضتها فهو تعلل بالباطل دفعا للمجلس وهو حال من فاعل أدبر بمعنى مسرعا مجتهدا وفي الكشاف لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا يسرع في مشيته قال الحسن رحمه اللّه كان رجلا طياشا
فَحَشَرَ
اى فجمع السحرة لقوله تعالى فأرسل فرعون في المدائن حاشرين وقوله تعالى فتولى فرعون فجمع كيده اى ما يكاد به من السحرة وآلاتهم ويجوز ان يراد جميع الناس
فَنادى
بنفسه في المقام الذي اجتمعوا فيه معه أو بواسطة المنادى
فَقالَ
لقيامة مقام الحكومة والسلطنة
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
لا رب فوقى اى أعلى من كل من يلي أمركم على أن تكون صيغة التفضيل بالنسبة إلى من كان تحت ولايته من الملوك والأمراء ( وقال الكاشفي ) يعنى أصنام كه بر صورت منند همهء ايشان خدايانند ومن از همه برترم . ولما ادعى العلوية قيل لموسى عليه السلام في مقابلة هذا الكلام انك أنت الأعلى لان الغلبة على سحره غلبة عليه والحاصل انه لم يرد بهذا القول انه خالق السماوات والأرض والجبال والنبات والحيوان فان العلم بفساد ذلك ضروري ومن شك فيه كان مجنونا ولو كان مجنونا لما جاز من اللّه بعثة الرسول اليه بل الرجل كان دهريا منكرا للصانع والحشر والنشر