تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بالرذائل التي اردأها الجبن والبخل المشار إليهما بقوله وإذا مسه الشر إلخ لمحبة البدن ما يلائمه وتسببه في شهواته ولذاته وانما كانا أردأ لجذبهما القلب إلى أسفل مراتب الوجود وفي التأويلات النجمية يشير إلى هلع الإنسان المستعد لقبول الفيض الإلهي ساعة فساعة ولحظة فلحظة وعدم صبره عن بلوغه إلى الكمال فإنه لا يزال في طريق السلوك يتعلق باسم من الأسماء الإلهية ويتحقق به ويتخلق ثم يتوجه إلى اسم آخر إلى أن يستوفى سلوك جميع الأسماء إذا مسه الشر الفترة الواقعة في الطريق يجزع ويضطب ويتقلقل ولا يعلم أن هذه الفترة الواقعة في طريقه سبب لسرعة سلوكه وموجب لقوة سيره وطيرانه وإذا مسه الخير من الواهب الذاتية والعطايا الاسمائية يمنع من مستحقيه ويبخل على طالبيه
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
استثناء من الإنسان لأنه في معنى الجمع للجنس وهذا الاستثناء باعتبار الاستمرار أي ان المطبوعين على الصفات الرذيلة مستمرون عليها الا المصلين فإنهم بدلوا تلك الطبائع واتصفوا بأضدادها
الَّذِينَ هُمْ
تقديم هم يقيد تقوية الحكم وتقريره في ذهن السامع كما في قولك هو يعطى الجزيل قصدا إلى تحقيق انه يفعل إعطاء الجزيل
عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
لا يشغلهم عنها شاغل فيواظبون على أدائها كما روى عن النبي عليه السلام أنه قال أفضل العمل أو دمه وان قل وقالت عائشة رضى اللّه عنها كان عمله ديمة قدم الصلاة على سائر الخصال لقوله عليه السلام أول ما افترض اللّه على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالها الصلوات وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فان صلحت فقد أفلح وأنجح وان فسدت فقد خاب وخسر وانها آخر ما يجب عليه رعايته فإنه يؤخر الصوم في المرض دون الصلاة الا ان لا يقدر على التميم والإيماء ولذا ختم اللّه الخصال بها كما قال والذين هم على صلاتهم يحافظون وكان آخر ما أوصى به عليه السلام الصلاة وما ملكت ايمانكم وفي الآية إشارة إلى صلاة النفس وهي التزكية عن المخالفات الشرعية وصلاة القلب وهي التصفية عن الميل إلى الدنيا وشهواتها وزخارفها وصلاة السر وهي التخلية عن اثر كون إلى المقامات العلية والمراتب السنية وصلاة الروح وهي بالمكاشفات الربانية والمشاهدات الرحمانية والمعاينات الحقانية وصلا الخفي وهي بالفناء في الحق والبقاء به فالكمل يداومون على هذه الصلوات
وَالَّذِينَ
اى والا الذين
فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
اى نصيب معين يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى اللّه تعالى وإشفاقا على الناس من الزكاة المفروضة الموظفة
لِلسَّائِلِ
اى للذي يسأل ومن كان له قوت يوم لا يحل له السؤال واما حكم الدافع له عالما بحاله فكان القياس ان يأثم لأنه إعانة على الحرام لكنه يجعله هبة ولا اثم في الهية للغنى وله ان يرده برد جميل مثل ان يقول آتاكم اللّه من فضله
وَالْمَحْرُومِ
الذي لا يسأل اما حياء أو توكلا فيظن انه غنى فيحرم وفيه إشارة إلى أحول الحقائق والمعارف الحاصلة من رأس مال الأعمال الصالحة والأحوال الصادقة ففيها حق معلوم للسائل وهو المستعد للسلوك والاجتهاد فينبغي ان يفيض عليه ويرشده إلى طلب الحق والمحروم هو المرمى الساقط على ارض العجز بسبب الأهل والعيال والاشتغال بأسبابهم فيسليهم ويطيب قلوبهم