تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
محذوفا للعلم به والباء للسببية والجملة حال من فاعل لا تتخذوا اى لا تتخذوا حال كونكم ملقين المودة فان قلت قدنهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء والتقييد بالحال يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى الحال قلت عدم جوازه مطلقا لما علم من القواعد الشرعية تبين انه لا مفهوم للحال هنا البتة فان قلت كيف قال لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء والعداوة والمحبة لكونهما متنافيتين لا تجتمعان في محل واحد والنهى عن الجمع بينهما فرع إمكان اجتماعهما قلت انما كان الكفار أعداء للمؤمنين بالنسبة إلى معاداتهم للّه ورسوله ومع ذلك يجوز أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة بالنسبة إلى لأمور الدنيوية والأغراض النفسانية فنهى اللّه عن ذلك يعنى فلم يتحقق وحدة النسبة من الوحدات الثمان وحيث لم يكتف بقوله عدوى بل زاد قوله وعدوكم دل على عدم مروءتهم وفتوتهم فإنه يكفى في عداوتهم لهم وترك موالاتهم كونهم أعداء اللّه سواء كانوا أعداء لهم أم لا
وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
حال من فاعل تلقون والحق هو القرآن أو دين الإسلام أو الرسول عليه السلام
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
حال من فاعل كفروا اى مخرجين الرسول وإياكم من مكة والمضارع لاستحضار الصورة
أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
تعليل للاخراج وفيه تغليب المخاطب على الغائب اى على الرسول والالتفات من التكلم إلى الغيبة حيث لم يقل ان تؤمنوا بي للاشعار بما يوجب الايمان من الألوهية والربوبية
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لانتولوا أعدائي ان كنتم أوليائي وانتصاب جهادا وابتغاء على أنهما مفعول لهما لخرجتم اى ان كنتم خرجتم عن أو طانكم لأجل هذين فلا تتخذوهم أولياء ولا تلقوا إليهم بالمودة والجهاد بالكسر القتال مع العدو كالمجاهدة وفي التعريفات هو الدعاء إلى الدين الحق وفي المفردات الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو جهاد العدو الظاهر وجهاد الشيطان وجهاد النفس ويكون باليد واللسان والمرضاة مصدر كالرضى وفي عطف وابتغاء مرضاتي على جهادا في سبيلي تصريح بما علم التزاما فان الجهاد في سبيل اللّه انما هؤلاء علاء دين اللّه لا لغرض آخر واسنادا لخروج إليهم معللا بالجهاد والابتغاء يدل على أن المراد من إخراج الكفرة كونهم سببا لخروجهم بأذيتهم لهم فلا ينافي تلك السببية كون إرادة الجهاد والابتغاء علة له
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
استئناف وارد على نهج العتاب والتوبيخ كأنهم سألوا ماذا صدر عنا حتى عوتبنا فقيل تلقون إليهم المودة سرا على أن الباء صلة جيئ بها لتأكيد التعدية أو الاخبار بسبب المودة ويجوز أن يكون تعدية الاسرار بالباء لحمله على نقيضه الذي هو الجهر
وَأَنَا أَعْلَمُ
حال من فاعل تسرون اى والحال انى اعلم منكم
بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ
من مودة الأعداء والاعتذار وغير ذلك فإذا كان بينهما تساوفى العلم فأي فائدة في الاسرار والاعتذار
وَمَنْ
وهر كه
يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ
اى الاتخاذ المنهي عنه اى ومن يفعل ما نهيت عنه من موالاتهم والأقرب من يفعل الاسرار
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
فقد أخطأ طريق الحق والصواب الموصل