تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
اجزاء كل انسان بعد كبره غير الاجزاء التي كانت فيه عند صغره فإنها تحللت بطول الزمان وتبدلت بأمثالها بطريق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فتلك الهوية باطنة عن الحواس ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال عليها بآثارها وافعالها وقال الزروقى الأول الآخر هو الذي لا مفتتح لوجوده لا مختتم له بثبوت قدمه واستحالة عدمه وكل شيء منه بدأ واليه يعود وانما عطف بالواو لتباعد ما بين موقعى معناهما ومن عرف انه الأول غاب عن كل شيء به ومن عرف انه الآخر رجع بكل شيء اليه وخاصية الأول جمع الشمل فإذا واظب عليه المسافر في كل يوم جمعة انجمع شمله وخاصية الآخر صفاء الباطن عما سواه تعالى فإذا واظب عليه انسان في كل يوم مائة مرة خرج من قلبه سوى الحق والظاهر الباطن هو الواضح الربوبية بالدلائل المحتجب عن الكيفية والأوهام فهو الظاهر من جهة التعريف الباطن من جهة التكييف ومجراهما في العطف مجرى الاسمين السابقين ومن عرف انه الظاهر لم يستدل بشيء عليه ورجع بكل شيء اليه ومن عرف انه الباطن استدل بكل شيء عليه ورجع به اليه وخاصية الظاهر اظهار نور الولاية على قلب قارئه إذا قرأه عند الاشراق وخاصية الباطن وجود النفس لمن قرأه في اليوم ثلاث مرات في كل ساعة زمانية ومن قال بعد صلاة ركعتين خمسا وأربعين مرة هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم حصل له ما طلبه أيا كان وقال بعض الكبار حقيقة الأول هو الذي افتتح وجوده عن عدم وهذا منتف في حق الحق بلا شك فهو الأول لا بأولية تحكم عليه ولأجل ذلك سمى نفسه الآخر ولو كانت أوليته مثل أولية الموجودات لم يصح أن يكون آخرا إذ الآخر عبارة عن انتهاء الموجودات المقيدة فهو الآخر لا بآخرية تحكم عليه إذ آخريته عبارة عن فناء الموجودات كلها ذاتا وصفة وفعلا في ذاته وصفاته وأفعاله تعالى بظهور القيامة واما غير الحق فله أولية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام أول ما خلق اللّه العقل اى أول ما افتتح به من العدم إلى الوجود العقل الذي هو نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وله آخرية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام نحن الآخرون الأولون وفي رواية السابقون يعنى الآخرون في الظهور من حيث النشأة العنصرية الجسمانية الأولون في العلم الإلهي من حيث الظهور في النشأة الروحانية ومن صلّى في أول الوقت من حيث أولية الحق المنزهة عن أن يتقدمها أولية لشيء فهو المصلى الصلاة لأول وقتها فتنسحب عبادة هذا المصلى من هناك إلى وقت وجود هذا المصلى فمن بادر لأول هذا الوقت فقد حاز الخير بكلتي يديه وهو مشهد نفيس أشاروا فيه بتلك الأولية إلى معنى اصطلحوا عليه لا إلى ما يتبادر لذهن غيرهم كما في كتاب الجواهر للشعرانى رحمه اللّه يقول الفقير عمل الشافعي رحمه اللّه بقوله عليه السلام أول الوقت رضوان اللّه فصلى الفجر في أول وقته وعمل أبو حنيفة رضى اللّه عنه بقوله تعالى ومن الليل فسبحه وادبار النجوم وفي الأولية الآخرية وبالعكس ولكل وجهة بحسب الفناء والبقاء وقد أشير إلى في بعض الاسحار أن الكعبة وضعت عند الفجرة اى عند انفجار الصبح الصادق على ما بينت وجهه في كتاب الواردات الحقية نسأل اللّه النور