تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وهم أرباب الرحمة واللطف والجمال ولهم في نور النعيم ثواب عظيم وسرور مقيم والصنف الثالث أهل الحضور مطلقا وليس فيهم بوجه من الفتور شيء أصلا وهم أهل القرب مطلقا وليس لهم من البعد شيء أصلا وهم السابقون والسابقون السابقون أولئك المقربون وهم أصحاب كمال الرضى والاجتباء والاصطفاء ولهم في سر نعيم جنة الوصال دوام الصحبة والمشاهدة والمعاينة وبقاء تجلى الوجه الحق والجمال المطلق وهم أرباب الكمال المتوجه بوجه الجمال والجلال والصنف الأول قفا بلا وجه في الظاهر والباطن والثاني وجه بلا قفا في الظاهر وقفا بلا وجه في الباطن والثالث وجه بلا قفا في الظاهر والباطن لكونهم على تعين الوجه المطلق وفي رسالته العرفانية أصحاب اليمين ممن سوى المقربين وجه بلا قفا في الظاهر لحصول الرؤية لهم وقفا بلا وجه في الباطن اى لعدم انكشاف البصيرة لهم وأصحاب الشمال قفا بلا وجه في الظاهر اى باعتبار البداية ووجه بلا قفا في الباطن اى باعتبار النهاية وقال في اللائحات البرقيات له ذكر بعضهم بمجرد اللسان فقط وهم فريق الغافلين من الفجار ولهم رد مطلقا فإنهم يقولونه بأفواهم ما ليس في قلوبهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل فقط وهم فريق المتيقظين من الأبرار ولهم قبول بالنسبة إلى من تحتهم لا بالنسبة إلى من فوقهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب فقط وهم فريق أهل البداية من المقربين وقبولهم نسبى أيضا وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب والروح فقط وهم أهل الوسط من المقربين وقبولهم إضافي أيضا وذكر بعضهم كان مطلقا حيث تحقق لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ومطالعة الآثار بالعقل وحضور المذكور ومكاشفة الأطوار بالقلب وانس المذكور ومشاهدة الأنوار بالروح والفناء في المذكور ومعاينة الاسرار بالسر فلهم قبول مطلقا وليس لهم رد أصلا لأن كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم أرباب النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين وأولياء الكاملين الأكملين وفي التأويلات النجمية يشير إلى مراتب أعاظم المملكة الانسانية ومقامات أكابرها وصناديدها وهم الروح السابق المقرب وجود أو رتبة والقلب المتوسط صاحب الميمنة والنفس الأخيرة صاحبة المشأمة اما تسمية الروح بالسابق فلسبقه بالتجليات الذاتية الرحمانية والتزلات الربانية وبقاء طهارته ونزاهته ابتداء وانتهاء ووصف القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة التجليات الصفاتية والاسمائية عليه ووصف النفس بصاحبه المشأمة لشؤمها وميشوميتها وتلعثمها عند إجابة دواعي الحق بالانقياد من غير عناد واعتناد واما تقديم القلب والنفس على الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شيء كما قال ورحمتي وسعت كل شيء وقال رحمتي سبقت غضبى إذ جعل النفس برزخابين القلب والروح لتستفيد برحمته مرة من هذا وتارة من هذا وتصير منصبغة بنور انيتهما وتؤمن بهما ان شاء اللّه تعالى كما قال تعالى الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات وبقوله في جنات النعيم يشير إلى جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال لان السابقين المقربين هم الفانون في اللّه بالذات والصفات والافعال والباقون باللّه بالذات والصفات والافعال ولصاحب كل مقام من هذه