تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تضرب صدرها فقال لها السادن مناة دونك بعض عصاتك فضربها سعد فقتلها وهدم محلها انتهى ووصف مناة بالثالثة تأكيدا لأنها لما عطفت عليهما علم أنها ثالثتهما والأخرى صفة ذم لها وهي المتأخرة الوضيعة المقدار اى مناة الحقيرة الذليلة لان الأخرى تستعمل في الضعفاء كقوله تعالى قالت أخراهم لاولاهم اى ضعفاؤهم لرؤسائهم قال ابن الشيخ الأخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء وهو في الأصل من التأخر في الوجود نقل في الاستعمال إلى المغايرة مع الاشتراك مع موصوفه فيما أثبت له ولا يصح حمل الأخرى في الآية على هذا المعنى العرفي إذ لا مشاركة لمناة في كونها مناة ثالثة حتى توصف بالأخرى احترازا عنها فلذلك حمل على المعنى المذكور انتهى وقد جوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى فتكون مناة من التأخر الرتبى يعنى ان العزى شجرة وهي لكونها من اقسام النبات اشرف من مناة التي هي صخرة وجماد فهي متأخرة عنها رتبة ويقال إن المشركين أرادوا أن يجعلوا لآلهتهم من الأسماء الحسنى فأرادوا أن يسمعوا واحدا منها اللّه فجرى على ألسنتهم اللات وأرادوا أن يسموا واحدا منها العزيز فجرى على ألسنتهم العزى وأرادوا أن يسموا واحدا منها المنان فجرى على ألسنتهم المناة وقال الراغب أصل اللات اللاه فحذفوا منه الهاء وادخلوا التاء فيه فانثوه تنبيها على قصوره عن اللّه وجعلوه مختصا بما يتقرب به إلى اللّه في زعمهم وقال السهيلي أصل هذا الاسم اى اللات لرجل كان يلت السويق للحجاج بسمن وإقط إذا قدموا وكانت العرب تعظم ذلك الرجل باطعامه في كل موسم فلما مات اتخذ مقعده الذي كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الأمر بهم الا أن عبدوا تلك الصخرة التي كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اعني ملت السويق ذكر ذلك كثير ممن الف في الاخبار والتفسير انتهى وهذا على قراءة من يشدد اللات اى التاء منه وقد قرأ به اى بالتشديد ابن عباس وعكرمة وجماعة كما في القاموس ثم إنهم كانوا مع ما ذكر من عبادتهم لها يقولون إن الملائكة وتلك الأصنام بنات اللّه فقيل لهم توبيخا وتبكيتا أفرأيتم والهمزة للانكار والفاء لتوجيهه إلى ترتيب الرؤية على ما ذكر من شؤون اللّه المنافية لها غاية المنافاة وهي قلببة ومفعولها الثاني محذوف لدلالة الحال عليه فالمعنى أعقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمة اللّه في ملكه وملكوته وجلاله وجبروته واحكام قدرته ونفاذ امره في الملأ الأعلى وما تحت الثرى وما بينهما رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها بنات له تعالى قال بعضهم كانوا يقولون إن الملائكة بنات اللّه وهذه الأصنام استوطنها جنيات هن بناته تعالى أو هذه الأصنام هياكل الملائكة التي هن بناته تعالى وفي التأويلات النجمية يخاطب عبدة الأصنام صنم لات النفس وصنم عزى الهوى ومناة الدنيا الدنية الخسيسة الحقيرة الواقعة في أدنى المراتب لخسة وضعها ودناءة قدرها ويستفهم منهم انكار الهم وردا عليهم أخبروني عن حال آلهتكم التي اتخذتموها معبودات وتمكنتم على عبوديتها هل وجدتم فيها صفة من صفات الإلهية من الإيجاد والاعدام والنفع والضر وأمثالها لا واللّه بل اتخذتموها آلهة لغاية ظلو ميتكم على أنفسكم ونهاية جهوليتكم بالإله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن
تفسير روح البيان — صفحة 233 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي