تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مفعولين بلا واسطة قال تعالى زوجنا كنا لما فيه من معنى الوصل والإلصاق أو للسببية والمعنى صيرناهم أزواجا بسببهن فان الزوجية لا تتحقق بدون انضمامهن إليهم يعنى ان التزويج حينئذ ليس على أصل معناه وهو النكاح وعقد النكاح بل بمعنى تصييرهم أزواجا فلا يتعدى إلى مفعولين وبالفارسية وجفت كردانيم ايشانرا بر نان سفيد روى كشاده چشم قال الراغب وقرناهم بهن ولم يجيئ في القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته امرأة تنبيها على أن ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح انتهى قال في فتح الرحمن وقرناهم ولبس في الجنة تزويج كالدنيا انتهى يعنى ان الجنة ليست بدار تكليف فشأن تزوج أهل الجنة بالحور بقبول بعضهم بعضا لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح قال في الواقعات المحمودية ان لأهل الجنة بيوت ضيافة يعملون فيها الضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن أهليهم لا يظهرن لغير المحارم انتهى يقول الفقير الظاهر أن عدم ظهورهن ليس من حيث الحرمة بل من حيث الغيرة يعنى ان أهل الرجل إشارة إلى سره المكتوم فاقتضت الغيرة الإلهية ان لا تظهر لغير المحارم كما أن السر لا يفشى لغير الأهل والا فالحل والحرمة من توابع التكليف ولا تكليف هنا لك وانما كان ذلك ونحوه من باب التلذذ
وَالَّذِينَ آمَنُوا
مبتدأ خبره الحقنا بهم
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ
عطف على آمنوا اى نسلهم
بِإِيمانٍ
متعلق بالاتباع والتنكير للتقليل اى بشيء من الايمان وتقليل الايمان ليس مبنيا على دخول الأعمال فيه بل المراد قلة ثمراته ودناءة قدره بذلك فالتقليل فيه بمعنى التحقير والمعنى واتبعتهم ذريتهم بايمان في الجملة قاصرين عن رتبة ايمان الآباء واعتبار هذا القيد للايذان بثبوت الحكم في الايمان الكامل أصالة لا الحاقا
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
اى أولادهم الصغار والكبار في الدرجة كما روى أنه عليه السلام قال إنه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وان كانوا دونه لتقربهم عينه اى يكمل سروره ثم تلا هذه الآية وفيها دلالة بينة على أن الولد الصغير يحكم بايمانه تبعا لاحد أبويه وتحقيقا للحوقه به فإنه تعالى إذا جعلهم تابعين لآبائهم ولا حقين بهم في احكام الآخرة فينبغي أن يكونوا تابعين لهم ولاحقين بهم في احكام الدنيا أيضا قال في فتح الرحمن ان المؤمنين اتبعتهم أولادهم الكبار والصغار بسبب ايمانهم فكبارهم بايمانهم بأنفسهم وصغارهم بأن اتبعوا في الإسلام بآبائهم بسبب ايمانهم لان الولد يحكم بإسلامه تبعا لاحد أبويه إذا أسلم وهو مذهب أبى حنيفة والشافعي واحمد وقال مالك يحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه دون أمه واما إذا مات أحد أبويه في دار الإسلام فقال احمد يحكم بإسلامه وهو من مفردات مذهبه خلافا للثلاثة واختلفوا في اسلام الصبي المميز وردته فقال الثلاثة يصحان منه وقال الشافعي لا يصحان وفي هدية المهديين اسلام الصبى العاقل وهو من كان في البيع سالبا وفي الشراء جالبا صحيح استحسانا حتى لا يرث من أقاربه الكفار ويصلى عليه إذا مات وارتداده ارتداد استحسانا في قول أبى حنيفة ومحمد الا انه يجبر على أحسن الوجوه ولا يقتل لأنه ليس من أهل العقوبة وفي الأشباه ان قيل اى مرتد لا يقتل فقل من كان إسلامه تبعا أو فيه شبهة واى رضيع يحكم بإسلامه بلا تبعية فقل لقيط في دار الإسلام وفي الهدية أيضا صبي