تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
التذلل ولا يستحقها الا من له غاية الإفضال قال بعض الكبار العبادة ذاتية للمخلوق لأنها ذلة في اللغة العربية وانما وقع التكليف بالافعال المخصوصة التي هي العبادة الوصفية للتنبيه على تلك الذلة الذاتية حتى يتذللوا ويتخضعوا لربهم وخالقهم بالوجه المشروع ولعل تقديم خلق الجن في الذكر لتقدمه على خلق الانس في الوجود ومعنى خلقهم لعبادته تعالى خلقهم مستعدين لها أتم استعداد ومتمكنين منها أكمل تمكين مع كونها مطلوبة منهم بتنزيل ترتيب الغاية على ما هي ثمرة له منزلة ترتب الفرض على ما هو غرض له فان استتباع أفعاله تعالى لغايات جليلة مما لا نزاع فيه قطعا كيف لا وهي رحمة منه تعالى وتفضل على عباده وانما الذي لا يليق بجنابه تعالى تعليلها بالغرض بمعنى الباعث على الفعل بحيث لو لاه لم يفعل لافضائه إلى استكماله بفعل وهو الكامل بالفعل من كل وجه واما بمعنى نهاية كمالية يفضى إليها فعل الفاعل الحق فغير منفى من أفعاله تعالى بل كلها جارية على ذلك المنهاج وعلى هذا الاعتبار يدر وصفه تعالى بالحكمة ويكفى في تحقق معنى التعليل على ما يقوله الفقهاء ويتعارفه أهل اللغة هذا المقدار وبه يتحقق مدلول اللام واما إرادة الفاعل لها فليست من مقتضيات اللام حتى يلزم من عدم صدور العبادة عن البعض تخلف المراد عن الإرادة فان تعوق البعض عن الوصول إلى الغاية مع تعاضد المبادي وتأخر المقدمات الموصلة إليها لا يمنع كونها غاية كما في قوله تعالى كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ونظائره كذا في الإرشاد قال سعدى المفتى فاللام حينئذ على حقيقتها فتأمل انتهى والحاصل ان قوله الا ليعبدون اثبات السبب الموجب للحق فهذه اللام لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا قال المولى رمضان في شرح العقائد واستكماله تعالى بفعل نفسه جائز بل واقع فإنه تعالى حين أوجد العالم قد استكمل بكمال الموجدية والمعروفية على ما نطق به قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى ليعرفون وهو كمال إضافي يجوز الخلو عنه انتهى مقصود الهى از همه كمال جلا واستجلاست كه در انسان كامل جمعا وتفصيلا بظهور آمد ودر عالم تفصيلا فقط سؤال طلب ابن مقصود نه استكمالست كه مستدعى سبق نقصانست چنانكه أهل كلام ميكويند كه افعال اللّه معلل بأغراض نشايد بودن جواب آنچه محذورست استكمال بغير است واين استكمال بصفات خود است نه بغير كذا في تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره وكذا قال في بعض شروح الفصوص ان للحق سبحانه كمالا ذاتيا وكمالا اسمائيا وامتناع استكماله بالغير انما هو في الكمال الذاتي لا الاسمائى فان ظهور آثار الأسماء ممتنع بدون المظاهر الكونية انتهى ( قال المولى الجامي )
وجود قابل شرط كمال اسمائيست * وگر نه ذات نباشد بغير مستكمل
( وقال أيضا )
اى ذات رفيع تو نه جوهر نه عرض * فضل وكرمت نيست معلل بغرض
يعنى حق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتي از وجود عالم وعالميان مستغنيست كما قال تعالى واللّه هو الغنى وچون ظهور كمال أسمائي موقوفست بر وجود أعيان ممكنات پس آنرا إيجاد كرد