يقبل بكليته ويزيل الموانع كلها وقال بعض الكبراء من العارفين ان في ذلك اى القرآن الناطق بإثبات أمور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه لذكرى اى تذكرا لما هو الحق عليه في نفسه من التقلب في الشؤون لمن كان له قلب سمى به لتقلبه في أنواع الصور والصفات المتخالفة لاختلاف التجليات ولم يقل لمن كان له عقل فان العقل قيد لغة وحقيقة اما لغة فإنه يقال عقل البعير بالعقال اى قيده وعقل الدواء البطن اى عقده واما حقيقة فلأن العقل يقيد العاقل بما يؤدى نظره وفكره اليه فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر فليس القرآن ذكرى لمن كان له عقل يقيده بما يؤديه الكفر اليه فإنه ليس ممن يتذكر بما وقع في القرآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه جميعا بل يؤول ما وقع على خلاف ما يؤديه فكره اليه كالآيات الدالة على التشبيه مثلا وهم اى من كان له عقل هم أصحاب الاعتقادات الجزئية التقييدية الذين يكفر بعضهم الذي يؤديه فكره إلى عقد مخصوص بعضا آخر يؤديه فكره إلى خلاف ما أدى اليه فكر البعض الأول ويلعن بعضهم بعضا والحق عند العارف الذي يتقلب قلبه في أنواع الصور والصفات لأنه يعرف أن لا غير في الوجود وصور الموجودات كلها صورته فلاختصاص معرفة الحق في جميع الصور في الدنيا والآخرة بالعارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه قال تعالى لمن كان له قلب فإنه قد تقلب قلبه في الاشكال فعلم تقلب الحق في الصور وهذا النوع من المعرفة الذي لا يعقبه نكرة حظ من عرف الحق من التجلي والشهود أي من تجليه في الصور وشهوده فيها حال كونه مستقرا في عين مقام الجميع بحيث لا يشغله صور التفرقة عن شهوده واما أهل الايمان الاعتقادي الذين لم يعرفوا الحق من التجلي والشهود فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق من غير طلب دليل عقلي لا من قلد أصحاب الافكار والمتأولين للأخبار الواردة الكاشفة عن الحق كشفا مبينا يحملها على أدلتهم العقلية وارتكاب احتمالاتها البعيدة فهؤلاء الذين قلدوا الرسل عليهم السلام حق التقليد هم المرادون بقوله أو ألقى السمع لاستماع ما وردت به الاخبار الإلهية على ألسنة الأنبياء وهو حاضر بما يسمعه مراقب له في حضرة خياله يعنى ينبغي لملقى السمع أن يجهد في إحضار ما يسمعه في خياله لعله يفوز بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب تلك التجليات بالفعل وإلا بقي بعض ملقدة الأنبياء خارجا عن هذا الحكم فليس المراد بالشهود هاهنا الرؤية البصرية بل ما يشابهها كمال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة في حضرة الخيال ليس الا ومن قلد صاحب نظر فكرى فليس هو الذي القى السمع وهو شهيد فالمقلدون لأصحاب الأفكار هم الذين قال اللّه فيهم إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا لان المتبوعين دعوا التابعين إلى خلاف الواقع فتبعوهم ورجع نكال متابعتهم إلى متبوعيهم فتبرأوا منهم والرسل لا يتبرأون من اتباعهم الذين اتبعوهم لأنهم دعوهم إلى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست أنوار متابعيهم إليهم فلم يتبرأوا منهم فاعرف در لباب آورده كه صاحب قلب مؤمن عربست وشهيد مؤمن أهل كتاب كه كواهى دارد بر كفت حضرت پيغمبر عليه السلام شيخ أبو سعيد خراز قدس
تفسير روح البيان — صفحة 136
مساهمون: الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
ص١٣٦