تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
زاد ولا ركوة قال فقلت في نفسي لو كان مع هذا ركوة وحبل إذا أراد الماء توضأ وصلى كان خيرا له ثم لحقت به وقدا شتدت الهاجرة فقلت له يا فتى لو جعلت هذه الحرقة التي على كتفك على رأسك تتقى بها الشمس كان خيرا لك فسكت ومشى ولما كان بعد ساعة قلت له أنت حاف اى شئ ترى في نعل تلبسها ساعة وانا ساعة فقال أراك كثير لفضول ألم تكتب الحديث فقلت بلى قال فلم تكتب عن النبي عليه السلام من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعينه فسكت ومشينا فعطشت ونحن على ساحل فالنفت إلى وقال أنت عطشان فقلت لا فمشينا ساعة وقد كظنى العطش اى جهدنى وأوقعني في الشدة ثم التفت وقال أنت عطشان فقلت نعم وما تقدر تعمل معي في مثل هذا الموضع فاخذ الركوة منى ودخل البحر وغرف من البحر وجاءني به وقال اشرب فشربت ماء أعذب من النيل وأصفى لونا وفيه حشيش فقلت في نفسي هذا ولى اللّه ولكني أدعه حتى إذا وافينا المنزل سألته الصحبة فوقف وقال أيما أحب إليك ان تمشى أو امشنى فقلت في نفسي ان تقدم فاتنى ولكن أتقدم أبا واجلس في بعض المواضع فإذا جاء سألته الصحبة فقال يا أبا بكر ان شئت تقدم واجلس وان شئت تأخر فإنك لا تصحبني ومضى وتركني فدخلت المنزل وكان به صديق لي وعندهم عليل فقلت لهم رشوا عليه من هذا الماء فرشوا عليه فبرئ وسألتهم عن الشخص فقالوا ما رأيناه ففي هذه الحكاية فوائد فتفطن لها واعلم انك لا تصل إلى مثل هذه المرتبة الا بالايمان الكامل والعلم النافع والعمل الصالح فمن فقد شيأ منها حرم نعوذ باللّه ( قال الشيخ سعدى )
پى نيك مردان ببايد شتافت * كه هر كس كرفت اين سعادت بيافت
ولكن تو دنبال ديو خسى * ندانم پى صالحان كي رسى
پيمبر كسى را شفاعت كرست * كه بر جادهء شرع پيغمبرست
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
اى التوراة قال سعدى المفتى ولعل الأولى ان يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الزبور والإنجيل أيضا انتهى وذلك لان موسى وداود وعيسى عليهم السلام كانوا في بني إسرائيل
وَالْحُكْمَ
اى الحكمة النظرية والعملية والفقه في الدين أو فصل الخصومات بين الناس إذ كان الملك فيهم
وَالنُّبُوَّةَ
حيث كثر فيهم الأنبياء ما لم تكثر في غيرهم فان إبراهيم عليه السلام كان شجرة الأنبياء عليهم السلام
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
من اللذائذ كالمن والسلوى
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من فلق البحر وتظليل الغمام ونظائرهما ولا يلزم منه تفضيلهم على غيرهم بحسب الدين والثواب أو على عالمي زمانهم فإنه لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على اللّه ولا أحب اليه منهم وقد سبق تحقيق المقام في السورة السابقة
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ
دلائل ظاهرة في امر الدين ومعجزات قاهرة فمن بمعنى في كما في قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما هو العلم بمبعث النبي عليه السلام وما بين لهم من امره وانه يهاجر من تهامة إلى يثرب ويكون أنصاره أهل يثرب
فَمَا اخْتَلَفُوا
فما وقع بينهم الخلاف في ذلك الأمر
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بحقيقته وحقيته فجعلوا ما يوجب زوال الخلاف موجبا لرسوخه
بَغْياً بَيْنَهُمْ
تعليل اى عداوة وحسدا حدث بينهم لا شكافيه
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بالمؤاخذة والجزاء
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من امر الدين
ثُمَّ جَعَلْناكَ
پس بعد از بنى