تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
للذمي لأنه كالمسلم في المعاملات وصحت بعكسه اى من الذمي للمسلم ولذا ذهب بعضهم إلى أن المراد بالأولياء هم الأقارب من غير المسلمين اى الا ان توصوا لذوي قرابتكم بشئ وان كانوا من غير أهل الايمان وذلك فان القريب الغير المسلم يكون كالأجنبي فتصح الوصية له مثله وندبت الوصية عند الجمهور في وجوه الخير لتدارك التقاصير وفي الزاهدي انها مباحة كالوصية للأغنياء من الأجانب ومكروهة كالوصية لأهل المعصية ومستحبة كالوصية بالكفارات وفدية الصيامات والصلوات وفي الآية إشارة إلى أن النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها وصارت من الأولياء بعد ان كانت من الأعداء فيواسيها ويعمل معها معروفا برفق من الارفاق كان ذلك المعروف في حق النفس مسطورا في أم الكتاب واما قبل التزكى فلا يرفق بها لأنها عدوة اللّه ولا بد للعدو من الغلظة وترك المواساة ولهذا لم تصح الوصية للحربي لأنه ليس من أهل البر فالوصية لمثله كتربية الحية الضارة لتلدغه : وفي المثنوى
دست ظالم را ببر چه جاى آن * كه بدست أو نهى حكم وعنان « 1 »
تو بدان بزمانى اى مجهول داد * كه نژاد كرك را أو شير داد
نقش بىعهدست كان رو كشتنيست * أو دنى وقبله‌كاه أو دنيست « 2 »
ومن الأمثال كمجير أم عامر وكان من حديثه ان قوما خرجوا إلى الصيد في يوم حار فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم أم عامر وهي الضبع فطردوها حتى الجأوها إلى خباء أعرابي فاقتحمت فخرج إليهم الاعرابى فقال ما شأنكم قالوا صيدنا وطريدتنا قال كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي فرجعوا وتركوه فقام إلى لقحة فحلبها وقرّب منها ذلك وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الاعرابى قائم في جوف بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته فجاء ابن عم له وإذا به على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقام اثرها فقال صاحبتي واللّه وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول
ومن يصنع المعروف مع غير أهله * يلاق كما لاقى مجير أم عامر
ادام لها حين استجارت بقربه * قراها بالبان اللقاح الغزائر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من * غدا يصنع المعروف مع غير شاكر
كذا في حياة الحيوان نسأل اللّه العناية والتوفيق
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ
اى واذكر يا محمد لقومك أو ليكن ذكر منك يعنى لا تنس وقت أخذنا من الأنبياء كافة عند تحميلهم الرسالة
مِيثاقَهُمْ
الميثاق عقد يؤكد بيمين اى عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين الحق
وَمِنْكَ
اى وأخذنا منك يا حبيبي خاصة وقدم تعظيما واشعارا بأنه أفضل الأنبياء وأولهم في الخلق وان كان آخرهم في البعث وفي الحديث ( انا سيد ولد آدم ولا فخر ) اى لا قول هذا بطريق الفخر
وَمِنْ نُوحٍ
شيخ الأنبياء وأول الرسل بعد الطوفان
وَإِبْراهِيمَ
الخليل
وَمُوسى
الكليم
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
روح اللّه خصهم بالذكر مع اندراجهم في النبيين للايذان بمزيد فضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع وأساطين أولى العزم من الرسل
هامش
( 1 ) در أواسط دفتر ششم در بيان طيره شدن قاضى از كستاخىء زان رنجور سبلى إلخ ( 2 ) لم أجد