وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه اى تحمل أمتعتكم واحمالكم إِلى بَلَدٍ بعيد أياما كان فيدخل فيه إخراج أهل مكة متاجرهم إلى اليمن ومصر والشام لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ واصلين اليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل اى لو لم تخلق الإبل فرضا إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فضلا عن استصحابها معكم اى عن أن تحملوها على ظهوركم اليه . والشق بالكسر والفتح الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى لم تكونوا بالغيه بشئ من الأشياء الا بشق الأنفس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ عظيم الرأفة بكم وعظيم الانعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وأنعمها عليكم لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم * عن عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذا خذوا فرخ طائر اى ولده فاقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذين أخذوا الفرخ فقال عليه الصلاة والسلام ( ألا تعجبون لهذا الطير أخذ فرخه فاقبل حتى سقط في أيديكم واللّه للّه ارحم بعباده من هذا الطائر بفرخه )
* وفي الآية إشارة إلى أن في خلق الحيوانات انتفاعا للانسان فإنهم ينتفعون بها حين اطلاعهم على صفاتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وهذه الصفات الحيوانية انما خلقت فيهم لتحمل أثقال أرواحهم إلى بلد عالم الجبروت ولذا ورد ( نفسك مطيتك فارفق بها ) * واعلم أن اللّه تعالى من على عباده بخلق الإبل والبقر والغنم والمعز وقد كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إبل يركبها وهي الناقة القصوى اى المقطوع طرف اذنها والجدعاء اى المقطوعة الانف أو مقطوعة الأذن كلها والعضباء اى المشقوقة الاذن * قال بعضهم وهذه ألقاب ولم يكن بتلك شئ من ذلك والعضباء هي التي كانت لا تسبق فسبقت فشق ذلك على المسلمين فقال رسول اللّه صلى اللّه