وَسَرابِيلَ ودروعا من الحديد تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ اى البأس والألم الذي يصل إلى بعضكم من بعض في الحرب من الضرب والطعن . والبأس الشدة في الحرب والقتل والجراحة كما في التبيان وأول من عمل الدرع دواد عليه السلام فان اللّه تعالى ألان له الحديد كالشمع كما قال وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وصحب لقمان داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال نعم لبس الحرب أنت
كَذلِكَ كاتمام هذه النعم التي تقدمت يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ يا معشر قريش لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ الإسلام هاهنا بمعنى الاستسلام والانقياد وضع موضع سببه وهو تنظرون وتتفكرون اى إرادة ان تنظروا فيما أسبغ عليكم من النعم الظاهرة والباطنة والانفسية والآفاقية فتعرفوا حق منعهما فتؤمنوا به وحده وتذروا ما كنتم به نشركون وتنقادوا لأمره فَإِنْ تَوَلَّوْا فعل ماض اى فان اعرضوا عن الإسلام ولم يقبلوا منك ما القى إليهم من البينات والعبر والعظات وفي صيغة التفعل إشارة إلى أن الفطرة الأولى داعية إلى الإقبال على اللّه والاعراض لا يكون الا بنوع تكلف ومعالجة فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ اى فلا قصور من جهتك لان وظيفتك هي البلاغ الموضح أو الواضح وقد فعلته بما لا مزيد عليه فهو من باب وضع السبب موضع المسبب عكس لعلكم تسلمون : قال الشيخ سعدى قدس سره
يَعْرِفُونَ اى بعض المشركين نِعْمَتَ اللَّهِ المعدودة في هذه السورة ويعترفون انها من اللّه ثُمَّ يُنْكِرُونَها بأفعالهم حيث يعبدون غير منعمها أو بقولهم انها بشفاعة آلهتنا أو بسبب كذا ومعنى ثم استبعاد الإنكار بعد حصول المعرفة وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ اى المنكرون بقلوبهم غير المعترفين بما ذكر * وفي التأويلات النجمية يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ