وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ فاعل هنا بمعنى فعل النَّاسَ اى الكفار بِظُلْمِهِمْ بكفرهم ومعاصيهم ما تَرَكَ عَلَيْها اى على الأرض المدلول عليها بالناس وبقوله مِنْ دَابَّةٍ لأنها ما يدب على الأرض والعرب تقول فلان أفضل من عليها وفلان أكرم من تحتها فيردون الكناية إلى الأرض والسماء من غير سبق ذكر لظهور الأمر بين يدي كل متكلم وسامع ومن هذا القبيل قولهم والذي شقهن خمسا من واحدة يعنى الأصابع من اليد ولم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين الظاءين في كلام واحد وهو لو وجوابه فإنه ثقيل في كلام العرب . والمعنى ما ترك على وجه الأرض من دابة قط بل أهلكها بالكلية بشؤم ظلم الظالمين كقوله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فهلاك الدواب بآجالها وهلاك الناس عقوبة وعن أبي هريرة انه سمع رجلا يقول إن الظالم لا يضر الا نفسه فقال بلى واللّه حتى أن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم * وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه لو عذب اللّه الخلائق بذنوب بني آدم لأصاب العذاب جميع الخلائق حتى الجعلان في جحرها ولأمسكت السماء عن الأمطار ولكن آخرهم بالعفو والفضل * يقول الفقيران اثر الظلم ضار صورة ومعنى وذلك ان أحدا إذا احرق بيته يسرى ذلك إلى بيوت المحلة بل البلدة ويحترق بسببه الدواب والهوام
وَلكِنْ لا يؤاخذهم بذلك بل يُؤَخِّرُهُمْ يمهلهم بحلمه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى اى معين لاعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا ويتناسلوا أو يكثر عذابهم فَإِذا جاءَ [ پس چون بيايد ] أَجَلُهُمْ المسمى لا يَسْتَأْخِرُونَ عن ذلك الاجل اى لا يتأخرون . وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم عنه مع طلبهم له