تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الفصل بين ما يقع في النشأة الأولى من الأحوال والأهوال وبين ما يقع منها في النشأة الآخرة والمعنى نفخ إسرافيل في الصور أرواح الخلائق عند استعداد صور الأجساد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش لقبول الاشتعال فتشتعل بأرواحها فاذاهم قيام ينظرون وكل يتخيل ان ذلك الذي كان فيه منام كما يتخيله المستيقظ وقد كان حين مات وانتقل إلى البرزخ كالمستيقظ هناك وان الحياة الدنيا كانت له كالمنام وفي الآخرة يعتقد في امر الدنيا والبرزخ انه منام في منام وان اليقظة الصحيحة هي التي هو عليها في الدار الآخرة حيث لا نوم فيها وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصور فقال ( هو قرن من نور ألقمه إسرافيل ) واعلم أن لا شئ من الأكوان أوسع منه وإذا قبض اللّه الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية حيث كانت أودعها صورا جسدية في مجموع هذا القرن النور فجمع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور انما يدركه بعين الصورة التي هو فيها في القرن وبنورها وهو ادراك حقيقي فمن الصور ما هي مقيدة عن التصرف . ومنها مطلقة كارواح الأنبياء كلهم وأرواح الشهداء . ومنها ما يكون لها نظر إلى عالم الدنيا في هذه الدار . ومنها ما يتجلى للنائم في حضرة الخيال التي هي فيه وهو الذي يصدق رؤياه ابدا وكل رؤيا صادقة ولا تخطى ولكن العابر الذي يعبرها هو المخطى حيث لم يعرف ما المراد بها وكذلك قوم فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا في تلك الصور ولا يدخلونها فإنهم محبوسون في ذلك القرن ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب وهو العذاب المحسوس لا المنخيل كما في تفسير الفاتحة للفنارى
فَجَمَعْناهُمْ
اى جمعنا الخلائق بعد ما تمزقت أجسادهم في صعيد واحد للحساب والجزاء
جَمْعاً
عجيبا لم نترك من الملك والانس والجن والحيوانات أحدا وفي الحديث ( السعيد في ذلك اليوم في ذلك الجمع من يجد مكانا يضع عليه أصابع رجليه ) كما في ربيع الأبرار وقال في التأويلات النجمية يشير إلى أن اللّه تعالى من كمال قدرته يحيى الخلق بسبب يميتهم به وهو النفخة وبالنفخة الأولى كما أماتهم كقوله تعالى
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شئ ليبلغوا اليه وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سببا لشئ سببا لشئ آخر على ضده والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين كما جعل النفخة في الصور سببا للممات والحياة : وفي المثنوى
سازد إسرافيل روزى ناله را * جان دهد پوسيدهء صد سأله را « 1 »
أنبيا را در درون هم نغمهاست * طالبانرا زان حيات بي بهاست
نشنود آن نغمها را كوش حس * كز ستمها كوش حس باشد نجس
نشنود نغمهء پرى را آدمي * كو بود ز اسرار پريان أعجمي
كر چه هم نغمهء پرى زين عالمست * نغمهء دل برتر از هر دو دمست
كر پرى وآدمي زندانيند * هر دو در زندان اين نادانيند
نغمهاى اندرون أوليا * أولا كويد كه اى اجزاى لا
هامش
( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان داستان پير چنكى كه در عهد عمر براي خراى در كور سستان إلخ ؟ ؟