واما قوله عليه السلام ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله ) فهو يدل على أن الاعياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل وما لا يتوقف عليها بل يحصل يفضل اللّه ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب الترقي كما في شرح الفصوص للمولى الجامي قدس سره فقوله تعالى لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ليس معناه ان ما يحصل للانسان مقصور على سعيه بل معناه ليس للانسان الا ما يمكن ان يكون بسعيه فما يمكن ان يكون بسعيه فهو بسعيه والباقي فضل من اللّه تعالى كالسعى في مرتبة الملك . واما الملكوت فلا يمكن الا بمحض فضل اللّه فلا مدخل فيه للسعى كما في الواقعات المحمودية فعلى العاقل ان يسعى في تحصيل البصيرة قبل ان يخرج من الدنيا ويكون من الذين يشاهدون اللّه تعالى في كل مرآة من المرايا : وفي المثنوى
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ذكروا في سبب نزول هذه الآية وجوها والأسلم ما في تفسير الكواشي من أن المشركين طلبوا من النبي عليه السلام ان يجعل آية رحمة مكان آية عذاب وبالعكس ويمس آلهتهم عند استلام الحجر ويطرد الضعفاء والمساكين عنه ونحو ذلك وأطمعوه في إسلامهم قالوا فمال إلى بعض ذلك فنزل وان هي المخففة من المشددة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام هي الفارقة بينها وبين النافية اى ان الشأن قاربوا ان يوقعوك في الفتنة بالاستزلال ويخدعوك قال الكاشفي [ بگردانند ترا ] عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من الأمر والنهى والوعد والوعيد لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا اى لتختلق علينا غَيْرَهُ اى غير الذي أوحينا إليك كما تقدم وَإِذاً اى ولو اتبعت أهواءهم وفعلت ما طلبوا منك لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا اى صديقا ووليا وكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ اى ولولا تثبيتنا إياك على الحق وعصمتنا لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا من الركون الذي هو أدنى ميل فنصبه على المصدرية اى لقاربت ان تميل إلى اتباع مرادهم شيأ يسيرا من الميل اليسير لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك العصمة فمنعتك من أن تقرب من أدنى مراتب الركون إليهم فضلا عن نفس الركون وهو صريح في انه عليه السلام ما هم بإجابتهم مع قوة الداعي إليها ودليل على