ان الحيوان في طلب الرزق يقول يا رزاق ارزقني وبوجود الرزق يقول احمده على ما رزقني وباشفاقه على ولده يقول ارأفنى الرؤوف وارحمني الرحيم فالسماوات السبع تسبحه وتنزهه عن العجز والفناء وتحمده بالديمومية والعلو والتأثير والقدرة والبقاء والملك والربوبية وبان كل يوم هو في شأن والأرض بالدوام والثبات والخلاقية والرزاقية وقبول الطاعة وأمثال ذلك والملائكة بالحياة والعلم والقدرة والمجردات منهم بالتنزه عن التعلق بالمادة والوجوب مع جميع ما ذكر منهم مع كونهم مسبحين إياه مقدسين له حامدين فان كل ما يحمده بصفة كمالية ينزهه ويسبحه بمقابلها وكل مسبح عن نقصان يحمده بكمال يقابله فهم يسبحونه في عين التحميد ويحمدونه في عين التسبيح ولكون لا تفقهون تسبيحهم لقلة النظر والفكر في ملكوت الأشياء وعدم الإصغاء إليهم للغفلة وانما يفقه من كان له قلب منور بنور التوحيد أو القى السمع وهو شهيد فان القلب من عالم الملكوت فإذا تنور بنور التوحيد يفقه تسبيح الأشياء لأنه في عالمه انه كان حليما لا يعاجلكم بعقوبة ترك التسبيح في طلب كمالاتكم واظهار خواصكم التي منها فهم تسبيح الأشياء وتوحيده كما وحدوه غفورا يغفر غفلاتكم واهمالكم انتهى كلامه مع بعض تغييرات وزيادة واللّه الهادي إلى طريق حقيقة التسبيح والتوحيد لكل سالك مريد
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
[ وچون مىخوانى قرآنرا ]
جَعَلْنا بَيْنَكَ
[ مىسازيم ومىآريم ميان تو ]
وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
وهم كفار قريش وكانوا منكري البعث
حِجاباً
يحجبهم من أن يدركوك على ما أنت عليه من النبوة ويفهموا قدرك الجليل ولذلك اجترءوا على أن يقولوا ان تتبعون الا رجلا مسحورا
مَسْتُوراً
عن الحس بمعنى غير حسى مشاهد فمستور على موضوعه أو ذا ستر فصيغة مفعول للنسبة كقولهم سيل مفعم اى ذو افعام من افعمت الإناء اى ملأته هذا ما ذهب اليه المولى أبو السعود رحمه اللّه في هذه الآية وقال في الكواشي كان المشركون يؤذون النبي صلى اللّه عليه وسلم مصليا وجاءت أم لهب بحجر لترضخحه فزل انتهى فيكون معنى قوله وإذا قرأت القرآن وإذا صليت عبر عن الصلاة بالقرآن لاشتمالها عليه كما عبر عن الخطبة به على بعض الأقوال في قوله تعالى
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
الآية فيلزم ان تحمل الآية على خصوص المادة فهم إذا لم يروا الحجاب فلا يرون المحتجب به فيسلم من اذاهم ولم يكن كذلك دائما كما يدل عليه القواطع وقال سعدى المفتى لعل الأولى ان يحمل على ما روى أنها نزلت في أبي سفيان والنضير وأبى جهل وأم جميل امرأة أبى لهب كانوا يؤذون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ القرآن فحجب اللّه أبصارهم إذا قرأ وكانوا يمرون به ولا يرونه انتهى وهو ذهول عما بعد الآية من قوله تعالى
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
كما يأتي مع ما فيه من الرواية وهو اللائح بالضمير في هذا المقام الخطير وفي الآية إشارة إلى أن من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى إلى أعلى مراتب القرب كما جاء في الأثر ( ان عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة ) واستيفاء جميع آي القرآن في الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن فالقرآن من اخلاق اللّه وصفاته والمتخلق بأخلاقه