والكبرياء عبارة عن كمال الذات واعني بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع إلى شيئين أحدهما دوامه أزلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق أو لا حق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان إذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم وان كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلي الأبدي الذي يستحيل عليه العدم أولى بان بكون كبيرا والثاني ان وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود فإن كان الذي تم وجوده في نفسه كاملا وكبيرا فالذي فاض منه الوجود لجميع الموجودات أولى بان يكون كاملا كبيرا والكبير من العباد هو الكامل الذي لا يقتصر عليه صفات كمال بل ينتهى إلى غيره ولا يجالسه أحد الا ويفيض عليه من كماله شئ وكمال العبد في عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع مبالغة وهو الذي لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهي درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون في جنس الانس من يفوقه وهي درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق لان علوه بالإضافة إلى بعض الموجودات والآخر علوه بالإضافة إلى الموجودات لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال من ضمير سواء لأنه بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع أنه خبر عن شيئين لأنه في الأصل مصدر وان كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان المرادان بمن . والمعنى مستو في علم اللّه تعالى من أضمر القول في نفسه ومن أظهره بلسانه منكم أيها الناس
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
الاستخفاء [ پنهان شدن ] والسروب [ برفتن بروز ] كما في تهذيب المصادر . والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق كما في القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق شيئان ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم انسان هو مستتر ومتوار في الظلمات وآخر ظاهر في الطرقات كما قال في بحر العلوم . وسارب اى ذاهب في سربه بارز بالنهار يراه كل واحد وقال الكاشفي [ وهر كه طلب خفاء ميكند ومىپوسد عمل خود را بشب وهر كه ظاهرست وآشكار ميكند عمل خود را بروز يعنى مطلقا هيچ چيز از قول وفعل سر وعلانيه برو پوشيده نيست ]
لَهُ
اى للّه تعالى أو للانسان الموصوف بما ذكر
مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
جمع معقبة والتاء للمبالغة كما في علامة لا للتأنيث فان الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالأنوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما في قولك طوف البيت لا للتعدية . والتعقيب [ در عقب كسى بيامدن ] كما في التهذيب يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه . والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما في القاموس . وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا في النزول إلى الأرض بعضهم بالليل