Skip to main content

تفسير روح البيان — Page 249

Contributors:

P.249
والسكوت قطع الكلام وقطع الكلام فرع ثبوته وهو لا يتصور في الغضب فلا يتصور قطعه أيضا فهو محمول على المعنى المجازى الذي هو السكون شبه الغضب بانسان يغرى موسى عليه السلام ويقول له ان أخاك قصر في كف قومك عن الكفر فاستحق اهانتك وعقوبتك فخذ بشعر رأسه فجره إلى نفسك وقل له كذا وكذا والق ما في يدك من الألواح ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام ففيه استعارة مكنية وسكت قرينة الاستعارة قال الحدادي قيل معناه سكت موسى عن الغضب وهذا من المقلوب كما يقال أدخلت قلنسوة في رأسي يريد أدخلت رأسي في قلنسوة
أَخَذَ الْأَلْواحَ
التي ألقاها وهو دليل على أنها لم تتكسر حين ألقاها وعلى أنه لم يرفع منها شئ كما ذهب اليه بعض المفسرين
وَفِي نُسْخَتِها
اى والحال انه فيما نسخ فيها وكتب نقلا عن الأصل وهو اللوح المحفوظ فان النسخ عبارة عن نقل إشكال الكتابة وتحويلها من الأصل المنقول عنه فإذا كتبت كتابا من كتاب آخر حرفا بعد حرف قلت نسخت هذا الكتاب من ذلك الكتاب اى نقلته منه
هُدىً
اى بيان للحق وهو مبتدأ وفي نسختها خبره
وَرَحْمَةٌ
للخلق بإرشادهم إلى ما فيه الخير والصلاح كائنة
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
اى يخشون واللام في لربهم لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله تعالى
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
يعنى انها دخلت جابرة للضعف العارض للفعل بسبب تأخره عن مفعوله وانما خص أهل الرهبة بالذكر لأنهم هم المنتفعون بآيات الكتاب فالعبد إذا رغب إلى اللّه بصدق الطلب وإلى الجنة بحسن العمل ورهب من اليم عذاب فرقته والانقطاع ومن دخول النار فقد أخذ بالخوف والرجاء ووصل بهما إلى ما هوى واعلم أن الخشية انما تنشأ عن العلم بصفات الحق سبحانه وعلامة خشية اللّه تعالى ترك الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان قالوا رهبوت خير من رحموت اى لان ترهب خير من أن ترحم وذلك لان التخلية قبل التحلية ومن الترهيبات ما حكى عن يحيى بن زكريا عليهما السلام انه شبع مرة من خبز شعير فنام عن حزبه تلك الليلة فأوحى اللّه تعالى اليه يا يحيى هل وجدت دارا خيرا لك من دارى أو جوارا خيرا لك من جواري وعزتي وجلالي لو اطلعت على الفردوس اطلاعة لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا إلى الفردوس الأعلى ولو اطلعت على نار جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع وللبست الحديد بعد المنسوج قال الحسن البصري الكلب إذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة أجاب ولم يحقد على ما مضى وذلك من علامة الخاشعين فينبغي لكل مؤمن أن تكون فيه تلك الصفة : قال الحافظ
وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم * كه در طريقت ما كافريست رنجيدن
وفي الحديث ( من لم يخف اللّه خف منه ) قال الامام السخاوي معناه صحيح فان عدم الخوف من اللّه تعالى يوقع صاحبه في كل محذور ومكروه : وفي المثنوى
لا تخافوا هست نزل خائقان * هست در خور از براي خائف آن
هر كه ترسد مرورا أيمن كنند * مر دل ترسنده را ساكن كنند
آنكه خوفش نيست چون كويى مترس * درس چه دهى نيست أو محتاج درس