Skip to main content

تفسير روح البيان — Page 324

Contributors:

P.324
بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فإذا أكد به لم يكن الا حقيقة الكلام والمعنى ان التكليم بغير واسطة منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم فلم يكن ذلك قادحا في نبوة سائر الأنبياء فكيف يتوهم كون نزول التوراة عليه جملة قادحا في صحة من انزل عليه الكتاب مفصلا مع ظهور ان نزولها كذلك لحكم مقتضية لذلك من جملتها ان بني إسرائيل كانوا في العناد وشدة الشكيمة بحيث لو لم يكن نزولها كذلك لما آمنوا بها الا بعد اللتيا والتي وقد فضل اللّه نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم بان أعطاه مثل ما اعطى كل واحد منهم : قال العطار
كرده در شب سوى معراجش روان * سر كل با أو نهاده در ميان
رفت موسى بر بساط آن جناب * خلع نعلين آمدش از حق خطاب
چون بنزديكى شد از نعلين دور * گشت در وادي المقدس غرق نور
باز در معراج شمع ذو الجلال * مىشنود آواز نعلين بلال
موسئ عمران اگر چه بود شاه * هم نبود انجاش با نعلين راه
اين عنايت بين كه بهر جاه أو * كرد حق با چاكر درگاه أو
چاكرش را كرد مرد كوى خويش * دار بانعلين راهش سوى خويش
موسئ عمران چون آن رتبت بديد * چاكر أو را چنان قربت بديد
گفت يا رب أمت أو كن مرا * در طفيل همت أو كن مرا
اوست سلطان وطفيل أو همه * اوست دائم شاه وخيل أو همه
- روى - ان موسى عليه السلام لما اتى طور سيناء انزل اللّه الظلمة على سبع فراسخ وطرد عنه الشيطان وطرد عنه الهوام ونحى عنه الملكين وكشف له السماء فرأى الملائكة قياما في الهواء ورأى العرش بارزا وكلمه اللّه وناجاه حتى أسمعه كلامه من غير واسطة وكيفية وصوت وحرف
رُسُلًا
نصب على المدح اعني رسلا
مُبَشِّرِينَ
لأهل الطاعة بالجنة
وَمُنْذِرِينَ
للعصاة بالنار
لِئَلَّا يَكُونَ
اللام متعلقة بأرسلنا
لِلنَّاسِ
خبر يكون
عَلَى اللَّهِ
متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله
حُجَّةٌ
اى كائنة على اللّه . وحجة اسم يكون والمعنى لئلا يكون للناس على اللّه معذرة يوم القيامة يعتذرون بها قائلين لولا أرسلت إلينا رسولا فيبين لنا شرائعك ويعلمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك وينبهنا من سنة الغفلة لقصور القوة البشرية عن ادراك جزئيات المصالح وعجز أكثر الناس عن ادراك كلياتها . ففيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء إلى الناس ضرورة وانما سميت المعذرة حجة مع استحالة ان يكون لاحد عليه سبحانه حجة في فعل من أفعاله بل له ان يفعل ما يشاء للتنبيه على أن المعذرة في القبول عنده تعالى بمقتضى كرمه ورحمته لعباده بمنزلة الحجة القاطعة التي لامرد لها ولذلك قال
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ما أحد أغير من اللّه عز وجل لذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وما أحد أحب اليه المدح من اللّه تعالى ولذلك مدح نفسه وما أحد أحب اليه العذر من اللّه تعالى ولذلك أرسل الرسل وانزل الكتاب )
بَعْدَ الرُّسُلِ
اى بعد ارسالهم وتبليغ الشرائع إلى الأمم على ألسنتهم متعلق بحجة