Skip to main content

تفسير روح البيان — Page 260

Contributors:

P.260
وهم الاخوة وبنوا الاخوة والأعمام وبنوا الأعمام يسلمونها إلى أولياء المقتول ويكون القاتل كواحد من العاقلة يعنى يعطى مقدار ما أعطاه واحد منهم لأنه هو الفاعل فلا معنى لاخراجه ومؤاخذة غيره وسميت الدية عقلا لأنها تعقل الدماء اى تمسكه من أن يسفك الدم لان الإنسان يلاحظ وجود الدية بالقتل فيجتنب عن سفك الدم فإن لم تكن له عاقلة كانت الدية في بيت المال في ثلاث سنين فإن لم يكن ففي ماله
فَإِنْ كانَ
اى المقتول
مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
كفار محاربين
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
ولم يعلم به القاتل لكونه بين اظهر قومه بان اسلم فيما بينهم ولم يفارقهم بالهجرة إلى دار الإسلام أو بان اسلم بعد ما فارقهم لمهم من المهمات
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
اى فعلى قاتله الكفارة دون الدية إذ لا وراثة بينه وبين أهله لكونهم كفارا ولأنهم محاربون
وَإِنْ كانَ
اى المقتول المؤمن
مِنْ قَوْمٍ
كفرة
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
اى عهد موقت أو مؤبد
فَدِيَةٌ
اى فعلى قاتله دية
مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
من أهل الإسلام ان وجدوا
وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
كما هو حكم سائر المسلمين
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
اى رقبة لتحريرها بان لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها وهو ما يصلح ان يكون ثمنا للرقبة فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن وغيره
فَصِيامُ
اى فعليه صيام
شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
وإيجاب التتابع يدل على أن المكفر بالصوم لو أفطر يوما في خلال شهرين أو نوى صوما آخر فعليه الاستئناف الا ان يكون الفطر بحيض أو نفاس أو نحوهما مما لا يمكن الاحتراز عنه فإنه لا يقطع التتابع والإطعام غير مشروع في هذه الكفارة بدليل الفاء الدالة على أن المذكور كل الواجب واثبات البدل بالرأي لا يجوز فلا بد من النص
تَوْبَةً
كائنة
مِنَ اللَّهِ
ونصبه على المفعول له اى شرع لكم ذلك توبة اى قبولا لها من تاب اللّه عليه إذا قبل توبته . فان قيل قتل الخطأ لا يكون معصية فما معنى التوبة . قلت إن فيه نوعا من التقصير لأن الظاهر انه لو بالغ في احتياط لما صدر عنه ذلك . فقوله توبة من اللّه تنبيه على أنه كان مقصرا في ترك الاحتياط
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بحاله اى بأنه لم يقصد القتل ولم يتعمد فيه
حَكِيماً
فيما امر في شأنه . والإشارة في قوله تعالى
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
ان تربية النفس وتزكيتها ببذل المال وترك الدنيا مقدم على تربيتها بالجوع والعطش وسائر المجاهدات فان حب الدنيا رأس كل خطيئة وهي عقبة لا يقتحمها الا الفحول من الرجال كقوله تعالى
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ
الآية . وان أول قدم السالك ان يخرج من الدنيا وما فيها . وثانيه ان يخرج من النفس وصفاتها كما قال ( دع نفسك وتعال ) والإمساك عن المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام انما هو بجذبة من اللّه تعالى وإعطائه القابلية لذلك : كما قيل
داد حق را قابليت شرط نيست * بلكه شرط قابليت داد حق
- حكى - ان أولاد هارون الرشيد كانوا زهادا لا يرغبون في الدنيا والسلطنة فلما ولد له ولد قيل له ادخله في بيت من زجاج يعيش فيه مع التنعم والترنم والأغاني حتى يليق للسلطنة ففعل فلما كبر كان يوما يأكل اللحم فوقع عظم من يده فانكسر الزجاج فرأى السماء والعرض فسأل