تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أعور فازددت طيرة وقلت في نفسي الرجوع اسلم ثم ذكرت حاجتي إلى أكل الطين وقلت من لي بالموت فلما صرت إلى الخان وانا حائر ما اصنع سمعت قرع باب البيت الذي انا فيه فقلت من هذا قال رجل يريدك فقلت من انا قال إبراهيم بن سيار النظام فقلت في نفسي هذا عدو أو رسول سلطان ثم انى تحاملت وفتحت الباب فقال أرسلني اليه إبراهيم بن عبد العزيز ويقول لك وان كنا اختلفنا في المقالة فانا نرجع بعد ذلك إلى حقوق الأخلاق والحرية وقد رأيتك حيث مررت على حال كرهتها وينبغي ان يكون برحت بك حاجة فان شئت فأقم مكانك مدة شهر أو شهرين فعسى نبعث لك ببعض ما يكفيك زمينا من دهرك وان اشتهيت الرجوع فهذه ثلاثون دينارا فخذها وانصرف وأنت أحق من عذر قال فورد على أمور إذ هلتنى اما واحدها فانى لم أكن ملكت قط ثلاثة دنانير والثاني انه لم يطل مقامي وغيبتي عن أهلي والثالث ما تبين لي من الطيرة انها باطلة كذا في شرح رسالة الوزير ابن زيدون فظهر انه قد يكون ما تكرهه النفس خيرا كما حكى انه وقع قحط في زمن شيخ فعين لكل من طلبته على طريق التفاؤل مكسبا فجاء في فال واحد منهم قطع الطريق فانتقل ذلك الرجل فلقى بعض الحرامية واجتمع بهم فنهبوا جماعة من التجار فبعد أخذ أموالهم ربطوا أيديهم وأمروا هذا الرجل ان يذبحهم بعيدا عنهم فتفكر الرجل فخطر بباله ان يطلقهم ويعطيهم السلاح ويطهروا الطريق من القطاع ففعلوا وهم غافلون ثم سألوا عن هذا الرجل فحكى حاله فجاؤوا إلى شيخه وسلموا الأموال وصاروا من جملة أحبائه فعليك بالتسليم والقبول لكي تنال المأمول : قال الصائب
چون سرو در مقام رضا استاده‌ام * آسوده خاطرم ز بهار وخزال خويش
ثم في قوله
وَلَيْسَ الْبِرُّ
الآية إشارة إلى أن لكل شئ سببا ومدخلا لا يمكن الوصول اليه ولا الدخول الا باتباع ذلك السبب والمدخل كقوله تعالى
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً
فسبب الوصول إلى حضرة الربوبية والمدخل فيها هو التقوى وهي اسم جامع لكل بر من اعمال الظاهر وأحوال الباطن والقيام باتباع الموافقات واجتناب المخالفات وتصفية الضمائر ومراقبة السرائر فبقدر السلوك في مراتب التقوى يكون الوصول إلى حضرة المولى كقوله تعالى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
وقال عليه السلام ( عليكم بتقوى اللّه فإنه جماع كل خير ) فقوله
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
اى غير مدخلها بمحافضة ظواهر الأعمال من غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى الأحوال
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
اى حق التقوى كقوله تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
قيل في معناه ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
اى ادخلوا الأمور من مداخلها ثم ذكر مدخل الوصول وقال
وَاتَّقُوا اللَّهَ
اى اتقوا باللّه عما سواه يقال فلان اتقى بترسه يعنى اجعلوا اللّه محرزكم ومتقاكم ومفركم ومفزعكم ومرجعكم منه اليه كما كان حال النبي عليه السلام يقول ( أعوذ بك منك )
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
لكي تنجوا وتتخلصوا من مهالك النفوس بإعانة الملك القدوس كذا في التأويلات النجمية
وَقاتِلُوا
جاهدوا
فِي
نصرة
سَبِيلِ اللَّهِ
وإعزازه والمراد بسبيل اللّه دينه لأنه طريق إلى اللّه ومرضاته
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
يعنى قريشا وكان ذلك قبل ان