Skip to main content

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — Page 100

Contributors:

P.100
فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما سمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل بتقريره أو المحق والمبطل بإعجازه أو لكونه مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال . وقرىء على عباده وهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته كقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ
أو الأنبياء على أن الفرقان اسم جنس للكتب السماوية
لِيَكُونَ
العبد أو الفرقان
لِلْعالَمِينَ
للجنّ والإنس
نَذِيراً
منذرا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار وهذه الجملة وإن لم تكن معلومة لكنها لقوّة دليلها
Commentary
لا يستعمل له مضارع واسم فاعل ونحوه ويرد عليه ما نقله في الكشف من أنه يقال تباركت النخلة إذا تعالت قال :إلى الجذع جذع النخلة المتباركإلا أن يقال إنه أغلبي . قوله : ( ولا يستعمل إلا للّه الخ ) يرد عليه قول العرب تباركت النخلة وقراءة أبي رضي اللّه عنه كما سيأتي في الكشاف تباركت الأرض ومن حولها ومثله تعالى . قوله : ( والفرقان ) كالغفران مصدر فرق الشيء من الشيء وعنه إذا فصله ويقال : أيضا فرقت بين الشيئين كما ذكره الراغب قال تعالى :فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَلا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ[ سورة المائدة ، الآية : 25 ] فمن قال إنه مصدر فرق الشيء إذا فصل بعضه عن بعض لا مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما كما قاله المصنف فقد أخطأ ولا فرق بين الفرق والتفريق بغير التكثير خلافا لمن فرق بينهما بأنّ الأوّل في المعاني والثاني في الأجسام وتقريره بمعنى بيانه . قوله : ( أو لكونه مفصولا ) يعني أنه مصدر بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول كما في هذا الوجه وقوله : في الإنزال يقتضي اختصاصه بالقرآن لأنه هو المفصل إنزاله وغيره أنزل دفعة واحدة كما صرحوا به ولذا فسره بعضهم بكونه مفصلا إلى الآيات والسور فمن اعترض عليه بأنه لا اختصاص له بالقرآن وهذا يقتضيه فقد أخطأ . وقوله : كقوله تعالى :وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْيعني أنّ الإنزال كما يضاف إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يضاف إلى أمّته لأنه واصل إليهم ونزوله لأجلهم فكأنه منزل عليهم وإن كان إنزاله حقيقة عليه وقد قيل إنه المراد بالجمع تعظيما . قوله : ( أو الفرقان ) أو اللّه كقوله :إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَوقوله : للجنّ والإنس فصيغة جمع العقلاء باعتبار الأفراد على ظاهرها من غير تغليب وخرج الملك ولذا قدّم للعالمين للحصر وللتشويف لا لمجرد الفاصلة . قوله : ( منذرا ) على أنّ فعيلا صفة مشبهة بمعنى منذر أو مصدر كالنكير وجعل نفس الإنذار مبالغة كرجل عدل وليس هذا على طريق اللفّ والنشر المرتب لقوله : العبد أو الفرقان كما قيل . قوله : ( وهذه الجملة وإن لم تكن معلومة الخ ) هذا بناء على أنّ جملة الصلة لا بدّ أن تكون معلومة قبل التكلم بها لأنّ تعريف الموصول بما في الصلة من العهد وفي شرح التسهيل أنه غير لازم وأنّ تعريف الموصول كتعريف الألف واللام يكون للعهد والجنس وأنه قد تكون صلته مبهمة للتعظيم كقوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — Page 100 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي