تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
جبريل ثم ينادي في أهل السماء إنّ اللّه قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم توضع له المحبة في الأرض » والسين إمّا لأنّ السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعده ذلك إذا دجا الإسلام أو لأنّ الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الإشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
بأن أنزلناه بلغتك والباء بمعنى على أو على أصله لتضمن يسرناه معنى أنزلناه أي أنزلناه بلغتك
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
الصائرين إلى التقوى
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
أشدّاء الخصومة آخذين في كل لديد أي شق من المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
تخويف للكفرة ، وتجسير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إنذارهم
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
هل تشعر بأحد منهم وتراه
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
وقرئ تسمع من أسمعت والركز الصوت الخفيّ وأصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدّق به ويحيى ومريم وعيسى
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) حديث متفق عليه رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه وهو مؤيد لتفسيره المذكور والمقت البغض ، وقوله : إذا دجا الإسلام أي قوي وكثر وهو بعد الهجرة وهو من قولهم : ثوب داج أي سابغ مغط للجسد كله فأسلم أكثر الكفرة والمنافقين وألف اللّه بين قلوب المؤمنين ، وفي نسخة إذا جاء الإسلام وهو تحريف من الناسخ ، وقيل : إنه بدال وحاء مهملتين بمعنى بسط أو هو في يوم القيامة أو في الجنة إذ يكونون إخوانا على سرر متقابلين والكفار يلعن بعضهم بعضا كما صرّح به في غير هذه الآية ، وقوله : بلغتك فاللسان بمعنى اللغة وهو مجاز مشهور ونزل كذلك ليتيسر له ولقومه فهمه وحفظه وتبليغه ، وقوله : أو على أصله يعني للإلصاق وضمنه معنى أنزل مبينا ميسرا على أحد الطريقين فيه لأنه يتعدّى بالباء ، وقوله : الصائرين إلى التقوي فهو من مجاز الأول ولو أبقاه على ظاهره صح ولدّا جمع ألدّ كأحمر وحمر وهو الشديد الخصومة كما بينه المصنف رحمه اللّه ، وقوله : آخذين الخ إشارة إلى أنه من اللديد وهو الجانب ومنه اللدود وهو دواء يجعل في أحد جانبي الفم ، وقوله : فبشر الخ معلوم من فحوى الكلام لأنه إذا أنزله اللّه لذلك فقد أمره به ، ووجه التجسير أنهم مهلكون بالفتح لا مهلكون بالكسر . قوله : ( وأصل التركيب هو الخفاء ) يعني معانيه كلها تدور عليه ولو قلبت حروفه وهذا دأب أهل اللغة في مثله قيل وإنما خص الصوت الخفي لأنه الأصل الأكثر ولأنّ الأثر الخفيّ إذا زال فزوال غيره بطريق الأولى ، وقيل : المعنى لا تسمع لهم ركز الغاية ضعفهم فضلا عن الجهر . قوله : ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » هو موضوع ووجه التكثير وتعديد حسناته بمن ذكر من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لذكرهم في هذه السورة كما أشار إليه وذكر الدعاء لوقوعه فيها ولوقوعه في مقابلة من
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في الوسيط 3 / 174 من حديث أبي بن كعب وهو حديث باطل مصنوع كما نص عليه الاحفاظ . وقد تقدم مرارا .