تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يا أُخْتَ هارُونَ
يعنون هارون النبيّ عليه الصلاة والسّلام وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة ، وقيل : كانت من نسله وكان بينهما ألف سنة ، وقيل هو رجل صالح أو طالح كان في زمانهم شبهوها به تهكما أو لما رأوا قبل من صلاحها أو شتموها به
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
تقرير لأنّ ما جاءت به فريّ وتنبيه على أنّ الفواحش من أولاد الصالحين أفحش
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
إلى عيسى عليه الصلاة والسّلام أن كلموه ليجيبكم
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
ولم نعهد صبيا في المهد كلمه عاقل وكان زائد والظرف صلة من وصبيا حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً *
أو بمعنى صار قال :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
أنطقه اللّه تعالى به أوّلا لأنه أوّل المقامات وللردّ على من يزعم ربوبيته
آتانِيَ الْكِتابَ
الإنجيل
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً
نفاعا معلما للخير والتعبير بلفظ الماضي إمّا باعتبار ما سبق في قضائه أو بجعل
شرح
أيضا ، كما في القاموس وأخرى بأنّ القطع الصالح قد يكون محل تعجب لقلة النظر الصحيح وغلبة الهوى . قوله : ( وكانت من أعقاب من كان معه الخ ) يعني أنها وصفت بالأخوة لكونها وصف أصلها أو هارون يطلق على نسله كهاشم وتميم ، والمراد بالأخت أنها واحدة منهم كما يقال أخا العرب ، وقوله : وقيل هو رجل صالح أو طالح فليس المراد هارون موسى بل رجل آخر سمي باسمه ، وقوله : شبهوها به لأن الأخ والأخت يستعمل بمعنى المشابه كثيرا والتهكم على أنه صالح والشتم على أنه طالح ، وقوله : إن كلموه ليجيبكم يعني أشارت إليه إشارة يفهم منها هذا بدليل قوله : قالوا كيف . قوله : ( وكان زائدة الخ ) الداعي لما ذكره أنه لو أبقى النظم على ظاهره لم يبق خارقا للعادة ومحلا للتعجب والإنكار فإنّ كل من يكلمه الناس كان في المهد صبيا قبل زمان تكليمه ، فإمّا أن تجعل زائدة لمجرّد التأكيد من غير دلالة على زمان والمعنى كيف نكلم من هو في المهد الآن حالة كونه صبيا ، فصبيا حال مؤكدة لأنّ كان الزائدة لا عمل لها ، ولو لم تكن زائدة كان خبرا وأما على قول من قال : إن كان الزائدة لا تدلّ على حدث لكنها تدلّ على زمان ماض مقيد به ما زيدت فيه كالسيرافي فالزيادة لا تدفع السؤال كما في شرح المفصل لابن يعيش ، وما وقع هنا في تفسير النيسابوري من أنّ زيادتها نظرا إلى أصل المعنى وإن كانت تفيد زيادة ارتباط مع رعاية الفاصلة بناء على أنها عاملة في الاسم والخبر كما ذهب إليه الجوهريّ ونقله عنه في شرح التسهيل للدمامينيّ فلا يرد عليه ما قيل إنها غير عاملة فلا دخل لها في انتصاب صبيا في الفاصلة كما قيل نعم المشهور خلافه وهو سهل . قوله : ( أو تامّة ) بمعنى وجد وصبيا حال مؤكدة أيضا وهي وإن دلت على المضيّ أيضا إلا أنّ معنى المضيّ هنا تقدّمه على زمان التكلم في الجملة ، وبقاؤه عليه بحكم الاستصحاب وفيه نظر فإنه على هذا ما الفرق بين التامّة والناقصة فتأمّل . قوله : ( أو دائمة كقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً *) يعني أنها تدلّ على الدوام والاستمرار بقطع النظر عن المضيّ ، وغيره فهي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي