الإحاطة بما فيه . فمن اعترض بمثله على كلامه كأنه ينصب الحبالة للعنقاء ويروم أن يقنص نسر السماء ؛ لأنه مالك زمام العلوم الدينية والفنون اليقينية على مذهب أهل السنّة والجماعة ، وقد اعترفوا له قاطبة بالفضل المطلق وسلموا إليه قصب السبق ، فكان تفسيره يحتوي فنونا من العلم وعرة المسالك وأنواعا من القواعد مختلفة الطرائق ، وقلّ من برز في فنّ إلا وصدّه عن سواه وشغله ، والمرء عدوّ ما جهله ، فلا يصل إلى مرامه إلا من نظر إليه بعين فكره وأعمى عين هواه واستعبد نفسه في طاعة مولاه حتى يسلم من الغلط والزلل ويقتدر على ردّ السفسطة والجدل . وأما أكثر الأحاديث التي أوردها في أواخر السور فإنه لكونه ممن صفت مرآة قلبه وتعرّض لنفحات ربه ، تسامح فيه وأعرض عن أسباب التجريح والتعديل ونحا نحو الترغيب والتأويل ، عالما بأنها مما فاه صاحبه بزور ودلّي بغرور ، واللّه عليم بذات الصدور .
ثم إن هذا الكتاب رزق من عند اللّه سبحانه وتعالى بحسن القبول عند جمهور الأفاضل والفحول ، فعكفوا عليه بالدرس والتحشية ، فمنهم من علّق تعليقة على سورة منه ، ومنهم من حشّى تحشية تامّة ، ومنهم من كتب على بعض مواضع منه » انتهى . ثم ذكر الحواشي والتعليقات التي وضعت على هذا التفسير « 1 » .
ترجمة الإمام البيضاوي
أورد الشهاب الخفاجي في مقدمة حاشيته ترجمة موجزة للإمام البيضاوي « 2 » ، ذكر فيها بعض مصنفات الإمام البيضاوي ؛ ونزيد هنا بعض المصنفات التي لم يذكرها والتي ذكرها إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين « 3 » ؛ وهي :
- تذكرة في الفروع .
- رسالة في موضوعات العلوم وتعاريفها .
- شرح مصابيح السنّة للبغوي .
- شرح الفصول لنصير الطوسي .
- لبّ الألباب في علم الإعراب .
- طوالع الأنوار في علم الكلام .
- مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام .
- مصباح الأرواح في الكلام .
- منتهى المنى في شرح أسماء اللّه الحسنى وغير ذلك .
هامش
( 1 ) انظر كشف الظنون ( ص 188 - 194 ) .
( 2 ) انظر صفحة 5 من هذا الجزء .
( 3 ) الجزء الأول صفحة 463 .