ولفظة « ما » في الموضعين للتعجّب ، عجب اللّه ورسوله من حال الفريقين في السعادة والشقاوة . والمعني : أيّ شيء هذه الطائفة في السعادة ، وأيّ شيء هذه الأخرى في الشقاوة .
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ :
الأوّل مبتدأ والثاني خبره . وفي الكواشي « 10 » :
السابقون إلى طاعة اللّه هم السابقون إلي رحمته ورضوانه .
وفي الكشّاف : السابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم كقول أبي النجم : أنا أبو النجم وشعري شعري . . . كأنّه قال : وشعري ما انتهي إليك وسمعت فصاحته وبراعته . وهاهنا وجه آخر وهو إنّه كان ينبغي أن يقال :
« السابقون ما السابقون » إلّا أنّ اللّه تعالي أراد أن يصفهم بوصف لا يكتنه فقال هكذا ، فكأنّه قال : لا وصف لهم أفضل من هذا . وهذا من أوجه الوجوه .
ومنهم من جعل الثاني تأكيدا للأوّل وجعل الخبر
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
وليس بذاك ، ووقف بعضهم على الأوّل وابتدأ بالثاني وليس بصواب لأنّه تمام الجملة وهو في مقابلة القولين الاوّلين .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 11 ]
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 )
هم الذين قربت درجاتهم عند اللّه وأعليت مراتبهم في الجنّة وهذا القرب ليس بالمكان ولا بالزمان إنّما هو بحسب الذات قربا معنويّا لأجل الشرافة والبراءة عن الدنيا وشرورها ، ونقائص الموادّ وآفاتها ، وذلك لأنّ ظلّ الوجود إذا امتدّ وطال وانبسط عن الباري ووقع على قوابل المهيّات حسب اقتضاء
هامش
( 10 ) كذا في النسخ التي عندنا .