من أصول الأشباح ، كجذب الثمار بالقوة النامية من أسافل الشجر إلى أعاليها ، وقريب منه ما
روي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، قال : جعلت الدنيا بين يدي ملك الموت مثل جام يأخذ منها ما شاء اللّه إذا قضى عليه الموت من غير عناء ، خطوته ما بين المشرق والمغرب .
وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ، ثم يأمر أعوانه بقبضها .
وعن قتادة : يتوفّاهم ملك الموت ومعه أعوان كثيرة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب .
ووجه ذلك ان نزع الصورة الشريفة من مادة غير لائقة ، وقبض الروح من بدن إلى عالم آخر أعلى رتبة منه رحمة بالقياس إلى الصورة المنتقلة ، وعذاب بالقياس إلى المادة المنتقلة هي عنها ، فالملائكة النقّالة والقوى الفعالة موكلة من عند اللّه لا يصال الرحمة إلى مستحقيها ، والطبائع المنفعلة والقوى الحافظة لصورة المادة السفلية المفارقة عن الأرواح العالية ، هي من سدنة العالم الأدنى ، وهي المسماة بملائكة العذاب ، وإن كانت في فعلها رحمة ومصلحة بوجه آخر .
فعلى هذا المراد بملك الموت الجنس ، كما ذهب إليه جمع ، ويدل عليه قوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
[ 6 / 61 ] ونسبة القبض والتوفي إلى ملك الموت وأعوانه من قبيل نسبة الفعل إلى الآلة ، لئلا ينافي قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ 39 / 42 ] ويلائم ذلك قوله تعالى :
« الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ »
إذ التوكيل تفويض الأمر إلى غيره للقيام به ، وليس هاهنا تفويض محض ولا جبر محض ، بل أمر بين أمرين ، أي وكّل ملك الموت بقبض أرواحكم أجمعين أو واحدا واحدا حتى لا يبقى أحد منكم .
ثم إلى ربكم ترجعون بجذبة
« ارْجِعِي »
وإن كان الواصل إلى حضرته هم النفوس المطمئنة فاختص هذا الخطاب بهم في قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[ 89 / 27 ] والباقون يحشرون إلى جزاء ربهم من الثواب والعقاب .