الأعلى واللوح الأعظم على منصّات الأكوان في عالم الزمان والمكان ، فاستمع لشرحه 150 اليسير الذي يتيسّر سماعه للمحدق البصير :
فنقول : إن الباري تعالى لمّا شرع في الإفاضة والجود فأول ما أفاد وجوده هو العالم العقلي المشتمل على صور روحانية هي جواهر مجردة عن الأجسام والمواد ، منزهة عن العوائق الخارجية والفساد ، مدركة لذواتها ولما عداها بذواتها - على ما بيّن بالبرهان ، ونص عليه في الحديث والقرآن ، وصرح به في كتب أهل العرفان - وهي من عالم الأمر كما قال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ 17 / 85 ] .
و
روي عن النبي ( ص ) : « إن اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إن رحمتي سبقت غضبي 151 . فهي مكتوب عنده فوق العرش » . « 1 »
وهذا العالم عالم الملائكة الموكلين بعالم السماوات والأرضين على وجه الإفاضة والتأثير ، وأعلى منهم الكرّوبيون ، وهم العاكفون في حظيرة القدس لا التفات لهم إلى الأجسام ، بل لا التفات لهم إلى غير اللّه لاستغراقهم بشهود جمال الحضرة الربوبية وجلالها ، ولا يستبعد أن يكون في عباد اللّه من يشغله جلال الحق عن الالتفات إلى غيره .
و
قد وقع في الحديث عن رسول اللّه ( ص ) : « إن للّه أرضا بيضاء مشحونة خلقا لا يعلمون إن اللّه يعصى في الأرض ، ولا يعلمون إن اللّه خلق آدم وإبليس » . « 2 »
رواه ابن عباس .
وهذا الصنف من المفارقات التي ليست واقعة في سلسلة علل الأجسام
هامش
( 1 )
البخاري : كتاب التوحيد : 9 / 165 : « لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق عرشه : إن رحمتي سبقت غضبي » .
( 2 ) جاء ما يقرب من هذا الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، راجع بصائر الدرجات : 490 .