تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولولا ان حركة الشمس على هذا المنوال من تخالف سمتها لسمت الحركة السريعة لما حصلت الفصول الأربعة التي يتم بها الكون والفساد وينصلح منها أمزجة البقاع والبلاد .

قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 7 ]

آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) خاطب سبحانه كافة ذوي العقول من الآدميين دون الملائكة لكونهم مفطورين على العلم باللّه ورسوله ، مقدّسين عن مزاولة الخبائث لتحتاجوا إلى التزكية بالإنفاق دون سائر الحيوانات وما هو أدون منها من الجماد والنبات لانحطاط درجتها عن استماع هذا الخطاب ، فقال : معاشر العقلاء المكلفين - آمنوا باللّه - أي : اعتقدوا بوجود الحق الأول وكونه إله الخلق ، وأقرّوا بوحدانيته وتنزيهه وتمجيده - ورسوله - أي : بكونه مرسلا إياه ، أو صدّقوا رسوله واعترفوا برسالته لا تصّافه بخصائص الأنبياء من خوارق العادات والعلم بالمغيبات - وأنفقوا - تقرّبا إلى طاعته وتخلصا مما يلهيكم عن معرفته ويبعد كم عن جواره - مما جعلكم مستخلفين فيه - أي : من مال اللّه وغيره الذي خلقه لمصالح عباده وإنما مولّيكم إياه لتكونوا خلفاء من قبل اللّه في صرفه لوجوه المنافع والمحاويج ، وخوّلكم الاستمتاع والانتفاع . فليست الأموال بالحقيقة إلا لمن خلقها ، لا لمن كان متصرفا فيها بنقلها من موضع إلى موضع أو مضافة هي إليه ، فإن مجرد الإضافة إلى شيء لا يوجب التسلط لأنها نحو ضعيف من التعلق ، وإنما يكون التعلق القوىّ والتسلط التام على شيء بالقدرة على إيجاده وإعدامه ، والقادر على ما يشاء إنما كان هو اللّه تعالى دون غيره فالأموال كلها عارية في يد المتولّين بها إلا أنه جعلهم اللّه برهة من الزمان بمنزلة