ثم وثبوا عليه فأخذوا قميصه الذي ألبسته أمه ، فذهب إلى أبيه فاستقر عليهم بجنوده 53 وأيدّهم « 1 » بروح منه ، فسرى في نفوسهم وتحكّم في لاهوتهم بدلا وقصاصا لما تحكّموا في ناسوته ، وأراد أن ينزل من الرأس ، فقال أبوه : « اصبر إلى يوم الجمعة » .
ثم قال الملك في يوم السادس للمنجمين 54 : « اختاروا لابني الذي يشبه عطارد يوما لينزل إلى عالم الكون والفساد فينبّه إخوته النيام 55 ، ويناديهم إلى ربهم ، فقد رضيت عنهم ، ويأمرهم بالاستعداد للصلاة فإن غدا هو يوم العيد - يوم الجمعة فيبرز للقضاء ويحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون » .
فاجتمع سادة النجوم ورؤساء الكواكب في بيت المريخ ، وتشاوروا بينهم فقال رئيس الكواكب وملكها : « 2 » « أنا أختار له من قوتي وأزوده من فضائلي :
العظمة والجلالة ، والرئاسة والسلطان ، والعز والرفعة ، والبهجة والبهاء ، والمجد والثناء ، والبذل والعطاء » .
وقال شيخهم كيوان : « أنا اختار له من قوتي وأزوده من فضائلي : الحلم والوقار ، والصبر والثبات ، وبعد الغور وعلوّ الهمّة ، والحفظ والأمانة ، والفكر والرويّة » .
وقال برجيس القاضي العادل : « أنا أختار له من فضائلي وأزوده من قوتي :
الدين والورع ، والخير والصلاح ، والعدل والانصاف ، والصدق والصيانة والمروة » .
وقال بهرام صاحب الجيوش : « أنا أختار له من قوتي وأزوده من فضائلي :
العزم والصرامة ، والنجدة والشجاعة ، والهمة والنشاط ، والظفر والغلبة ، والبذل والسخاء ، والتيقّظ والأنفة » .
هامش
( 1 ) اخوان الصفا : فاستنفر عليهم بجنوده وأيده . . .
( 2 ) اخوان الصفا : وملكها الشمس . . .