البشرية كلها عذاب ، وهو منشأ عذاب القبر ، بل القبر الحقيقي هو الكون في حفرة هذا القالب الدنياوي وهو موت الروح وعذابه .
وسئل عن بعض الأكابر من العذاب في القبر ، فقال القبر كله عذاب ، إلا أنه قبر متحرك ، كما قيل : در حبس چرخ گور روانست اين تنم .
و
في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي فلينظر إلىّ .
مشكاة فيها مصباح
إن مفهوم الترجّي المستفاد من لفظ « لعلهم » هاهنا وفي مواضع كثيرة من القرآن مما استصعب القوم استناده إلى اللّه تعالى ، لكونه يستعمل فيما لا قطع لوجوده من الاحتمالات المرجوّة الوقوع ، واللّه محيط بالأشياء من غير احتجاب وخفاء عليه ، وأيضا « لعل » من اللّه إرادة ، وإرادة اللّه إذا تعلقت بشيء كان ثابتا ولم يمتنع تحققه ، وتوبتهم مستحيلة الوقوع ، وإلا لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر ، ولم أجد في كلام أحد من الناظرين في الكلام والباحثين في علم الكلام ، ما به يطمئن القلب ويسكن الروع ، وكنت منتظرا حتى يأتي اللّه بأمر كان مفعولا [ « 1 » ؟ ؟ ؟ أما المذكور في أقوالهم فوجوه :
أحدها : إن الترجي راجع إلى العباد لا إلى اللّه تعالى كقوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ 20 / 44 ] أي اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما في إيمانه ، ثم اللّه عالم بما يؤول إليه أمره .
وثانيها : إن من ديدن الملوك أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنّون أنفسهم لانجازها على أن يقولوا : « عسى ولعلّ » وحينئذ لا يبقى لطالب ما عندهم شك في الفوز والنجاح بالمطلوب .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفتين غير موجودة في المطبوعة .