پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الكريم — صفحه 288

پدیدآورندگان:

ص۲۸۸

إشارة أخرى

في قوله تعالى :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
إشارة إلى قسمين من الأقسام الخمسة المشهورة من الكلام ، وهما أشرف الصناعات المنطقية وخير الطرق العلمية ، يعني : الحكمة والموعظة الحسنة . فان الذكر يعني به الخطابة المفيدة للظن ، والقرآن يعني به البرهان المفيد لليقين . وذلك لان أحد قسمي البرهان - وهو الذي يعطي اللّم - ما كان المفيد للتصديق ، وهو الوسط في القياس علة لثبوت الحكم في الخارج ، أي اتّصاف الموضوع بصفة كاتصاف الإنسان بالوجود ، كما أنه علة للعلم به وثبوته في النفس ، فالمبرهن هاهنا من لاحظ ماهية العلة المعطية لوجود الشيء وجعلها مقدمة للوصول إلى المطلوب . هذا شأن الحكماء 34 في اكتسابهم العلوم الانفعالية الارتسامية الذهنية ، وأما العلوم الشهودية الاشراقية كما هو شأن الأنبياء ، فهي انما يحصل لهم بمشاهدة المبدإ الفعّال وملاحظة العين الجمعي والعقل البسيط الذي هو فعّال الصور الفعلية الموجودة ، وخلاق العلوم التفصيلية الاشراقية ، وهو مفتاح خزائن الأشياء ، المشار إليها بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
[ 15 / 21 ] وحقيقة القرآن عند أهل اللّه بحسب المعنى هو هذا العقل البسيط ، وهو مفتاح المفاتيح الغيبية المشار إليها في قوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ 6 / 59 ] . فقد ثبت ان القرآن من جهة المعنى المعقول للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أشرف ضروب البرهان وإكسير سعادة الإنسان وأما الأقسام الثلاثة الأخيرة
تفسير القرآن الكريم — صفحه 288 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )