المركبات بمداد بحور المواد وقلم العقل الجواد .
ولما تمت له كتابة الجميع على التحقيق وحصل منها فذلكة حساب الجمع والتفريق أمرنا بمطالعة هذه الحكمة العتيقة الإلهية وقراءة هذه الآيات البينات الربانية ، بقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ 73 / 20 ] وبقوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ 96 / 1 ] وبقوله :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 7 / 185 ] وحيث كنا في ابتداء الامر ضعفاء الأبصار كما قال :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
فلم تصل قوة أبصارنا إلى أطراف هذه الأرقام وأكناف هذه الكلمات العظام لتباعد حافاتها وتعاظم حروفها وكلماتها فتضرعنا تضرعا جبليا اليه ، واطرحنا أنفسنا بين يديه ، راغبين بما لديه ، قائلين بلسان استعدادنا : « الهنا وهادينا وغاية غاياتنا ومبدأ مبادينا ، ارحم على قصورنا وأجبر فاقتنا وكسورنا ولا تؤيسنا عن روحك ورحمتك ، ( رحماتك - ن ) واهدنا سبيلا إلى مطالعة كتبك وكلماتك » .
فتلطف بنا بمقتضى حكمته الكاملة وقدرته البالغة فأعطى لنا نسخة منتخبة من آثار رحمته الإلهية وأسرار كتبه وكلماته الربانية ، ثم قال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ 51 / 21 ] فأيّدنا بقوة إكرامه ، وجعل بصر بصيرتنا حديدا بنور الهامه ، فبعث منا نفوسا مقدسة هي نفوس الأنبياء والأولياء - صلوات اللّه عليهم من الملاء الأعلى - كل منها كتاب مبين مشتمل بحسب ما أودعه اللّه فيه على حقائق العالمين وأسرار النشأتين وخلاصة ما في الملك والملكوت ، ونقاوة ما في عالم الجبروت ، واصطفى من بين الآدميين كلمة جامعة إلهية أوتيت جوامع الكلم ، ونورا ربانية فيه مجامع الحكم ، و
بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
كان ذاته « يس » وخلقه « القرآن الحكيم » وهو « من المرسلين