پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الكريم — صفحه 100

پدیدآورندگان:

ص۱۰۰
الشيء مما لابسه ، فوقع هاهنا مستعارا لإزالة نور الشمس وكشفه ( كسفه - ن ) بحركتها عن سطوح الاجرام الأرضية الكثيفة أو أعماق الاجرام البخارية اللطيفة بوجه ، أو المائية المعتضدة ، لأنها كلها مظلمة الذوات قابلة للأنوار الكوكبية والعنصرية ، التي أصلها مستفاد من ضوء الشمس ، فإذا غربت عنها الشمس رجعت إلى ظلمتها الأصلية . والظّلمة ليست صفة وجوديّة - كما توهّمه الناس - ولا أيضا عدم ملكة أي عدم النور عمّا من شأنه قبول النور - كما زعمه المشّائون - حتى يجوز أن يكون بعض الأجسام خاليا عن النور والظلمة جميعا ، بل هي مطلق عدم النور من غير شرط وقيد ، لانّا إذا غمضنا بصرنا وفتحناه في هواء مظلم لم نجد فرقا بين الحالين ، ولم نجد الا زوال الانكشاف وعدم الظهور ، ولذا قال :
« فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ »
أي : داخلون في الظلام عند انسلاخ النهار عن ليل الأجسام وزوال ضوء الشمس عن أبصار الأنام . واعلم أن الغرض المسوق اليه هذه الآية هو الدلالة على وجوب الصانع البديع المبدع ( المبدإ - ن ) للإنسان ومعاده ، حيث يظهر من تحقق الليل والنهار على وجه التكافؤ وولوج أحدهما في الاخر ، ودخول الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص ، وكيفية وضع الأرض التي هي مقر الخلائق من النبات والحيوان في وسط الأفلاك ، ويستعلم منها ومن وضع مدار الشمس التي نورها سبب وجود الكائنات على هذا الوجه عناية الباري سبحانه وتربيته الموجودات على الوجه الأكمل الأوفق . أو لا يرى أنه لو لم يكن الأرض كثيفة قابلة للنور والظلمة لم يقف عندها ضوء النهار ولو لم يكن أيضا في الوسط لم يكن نظام الكائنات على هذا المنوال
تفسير القرآن الكريم — صفحه 100 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )