الذي هو أشرف خلق اللّه وعبده الذاهب إلى ربه - كالخليل عليه السّلام حيث قال :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ 37 / 99 ] وكموسى عليه السّلام حيث قال :
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
[ 20 / 10 ] وكنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله حيث قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ
[ 17 / 1 ] « والزيتونة » بمنزلة الأطعمة والأغذية التي يتناوله الإنسان ويدخلها في جوفه .
« والمشكاة » بمنزلة البدن الإنساني لكونها مظلمة في ذاتها ، قابلة للنور لا على التساوي لاختلاف السطوح والثقب فيها - وهكذا حكم الجسد الإنساني في قبوله لأنوار الحسّ والحركة لا على التساوي .
« والزجاجة » القلب باعتبار تجويفه الذي يكون مكانا للروح الحيواني الذي بمثابة دهن الزّيت .
« والمصباح » هو الروح النفساني المنور بنور النفس الإنسانية .
وتلك الروح لغاية قربها من عالم الغيب والملكوت يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار من الخارج ، لأن العلل الذاتية ليست أمورا خارجة عن ذوات المعلولات ، فالقابل لنور النّفس وإن كان مفتقرا في الاستنارة بها إلى العقل الفعّال ، لكنّه غير مفتقر إلى سبب خارج عن ذاته ، فكأنه مكتف بذاته عن السبب .
وأما وصف « الزجاجة » بأنها « كوكب درّي » فذلك لكون القلب في الحقيقة هو تجويفه الذي يمتلى بنور الروح الحيواني ويتنوّر به .
وأما كونه « متوقّدا من شجرة مباركة » فلكون مادة روحه من الأشجار والنباتات الغذائية الكثيرة البركات لحصول الأرواح ونفوسها وعقولها منها ومن موادّها بعد استحالات وحركات كثيرة ، كما أن الزيت انما هو يحصل من شجرة الزيتونة بعد تعصيرات شديدة .