الاتفاق بينهم في الدعائم والأصول .
وما ذكره الشيخ محمد الغزالي في مشكاة الأنوار موافق أيضا لقول أئمة الحكمة وهو قوله : « النور عبارة عما به يظهر الأشياء » .
تذكرة تفصيلية
إن لقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وجوها كثيرة من المعاني :
الأول : ما ذكره أكثر مفسري الإسلام وعلماء العربية والكلام - ومستندهم قراءة أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يروى أنه قرء
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- بصيغة الماضي - يعني : ذو نور السماوات ، وصاحب نور السماوات - على مجاز الحذف - أو الحق نورهما على سبيل التشبيه .
قال صاحب الكشاف : « شبّهه بالنور في ظهوره وبيانه ، كقوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ 2 / 257 ] أي : من الباطل إلى الحق ، وأضاف النّور إلى السماوات والأرض لأحد معنيين : إمّا للدلالة على سعة إشراقه وفشّو إضائته حتى تضيء له السماوات والأرض ، وأمّا أن يراد « أهل السماوات والأرض » وأنهم يستضيئون به - انتهى قوله - .
فعلى هذا يكون معنى قراءة صيغة الماضي : أن اللّه نشر الحقّ وبسطه في السماوات والأرض . أو نوّر قلوب أهلها بنور الحق .
وفي هذا الوجه يكون المراد من « مثل نوره » صفة الحق العجيبة الشأن التي بثّها اللّه في العالم . وهدى الخلق بها إلى طريق الخير ، وتكون التشبيهات التي وقعت ب « المشكاة » و « المصباح » و « الزجاجة » و « الزيت » كلها لإثبات ظهور صفة الحق ووضوحها ، كأنه قيل : الحق الذي به هدى الناس كنور في سراج اشتعل مصباحه بزيت صاف ، كان في قنديل زجاجي شفاف في غاية اللطافة ،