الوسع والطاقة ودخل في عالم المكاشفات والأنوار ، ثم أخذ يرجع قليلا قليلا حتى ينتهى إلى الفناء في بحر التوحيد كما قيل : « النهاية هي الرجوع إلى البداية » .
ومن اللطائف المتعلقة بمواد هذا الاسم وحروفه : أنك إن أسقطت « الهمزة » بقي « للّه »
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 48 / 4 ] فإن تركت من هذه البقية « اللام » الأولى بقيت البقية على صورة « له »
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 2 / 116 ] وإن تركت اللام الباقية أيضا بقي الهاء المضمومة من « هو »
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ 112 / 1 ] و « الواو » زائدة حصلت من إشباع الضمة بدليل سقوطها في التثنية والجمع « هما ، هم » .
فانظر إلى تقدس هذا الاسم وتنزهّه عمّا يشبه القوة والبطلان ويوهم النقصان والإمكان ولو بحسب مرتبة من مراتبه ، وتفطّن منه إلى صمديّة مسمّاه وترفّعه عن التعطّل والقصور في إفاضة الوجود والرحمة على ما سواه .
روي إن فرعون قبل أن ادّعى الإلهية قصد أو أمر أن يكتب « بسم اللّه » على بابه الخارج ، فلما ادّعى الإلهية وأرسل اللّه إليه موسى ودعاه فلم ير به الرشد وقال : « إلهي كم أدعوه ولا أرى به خيرا ؟ » فقال تعالى : « لعلك تريد إهلاكه أنت تنظر إلى كفره ، وأنا أنظر إلى ما كتبه على بابه »
فالنكتة فيه أن من كتب هذه الكلمة على بابه الخارج صار آمنا من العذاب - وإن كان كافرا - فالذي كتبه على سويداء قلبه من أول عمره إلى آخره كيف يكون .